هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ١ · صفحة ١١٧

إلخ ، ومن قال الظروف وسائر الفضلات زوائد عن الجملة لا بعضها قال : مرعاة المحل وعدمه إنما هو لمتعلقها ، وهو هنا جواب إذا ، وكذا العطف وسائر الأحكام ، وما اشتهر من أن جواب الشرط غير الجازم لا محل له على الإطلاق ، بناء على أن الظرف وسائر الفضلات أبعاض الجملة لا زوائد عنها ، ووجه العطف على يقول أن يكون على طريق تعديد قبائحهم ، ويفيد اتصافهم بما ذكر قصدوا استقلالا ويدل على أن العذاب لاحق بهم من أجل كذبهم الذى هو أدنى حالهم فى الكفر والنفاق ، فكيف بسائر الأحوال ، ووجه العطف على يكذبون أنه أقرب ، وأنه يفيد سببيته قولهم : إنما نحن مصلحون للعذاب ، ويفيد أن ما يوجب الفساد يجب الاحتراز عنه لقبحه ، كما يجب الاحتراز عن الكذب وفى العطف على يكذبون السلامة من افصل من الموصول ، والصلة بالبيان أو بالاستئناف ، فإنك إذا عطفت : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِى الإرْضِ قَالُوا . . . إلخ ﴾ أو ﴿ قَالُوا . . . الخ ﴾ على صلة من كان صلة لها أيضاً بواسطة العطف ، فيؤخذ الفصل بين الموصول وما هو صلة له ، وإن قلت : أين الرابط بين المعطوف على خبر كان وبين اسمها إذا عطفنا على خبرها ، وبين الصلة والموصلو إذا عطفنا على اصلة؟ قلت : هو فى قولهم وفى قولوا متعدد ، فإن الآية متصلة بما قبلها ومرجع ضمائرها وضمائر ما قبلها واحد ، وأما ما روى عن سلمان الفارسى أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد ، فلعل المراد أن أهلها لم يأتوا كلهم ، بل أتى بعضهم فقط ، ويأتى الباقى ممن صفته صفة هؤلاء مشركاً كان أو موحداً ، فاسقاً وكم فاسق موحد تنهاه عن اعتقاد أو عمل فاسد ، فيقول إنه صلاح وإنى مصلح ، ويجوز بأن يراد بالإفساد الذى نهوا عنه فى الآية موالاة الكفار خصوصاً فيريدوا بقولهم إنما نحن مصلحون أن نواصلهم ، لأنهم قرابة وأنا نصلح بينهم وبين المؤمنين ، وما تقدم أولى من التعميم وأولى فى تفسير الآية فيشتمل منع الناس عن الإيمان برسول الله A ، وبالقرآن وغير ذلك .

١١٧ / ٧٬٦٨٠