هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

﴿ يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ : تقدم إعراب هذه الجملة مستأنفة وغير مستأنفة ، وعلى الاستئناف ، فهو بيانى ، فكأنه قيل ما لحالهم مع ذلك البرق العظيم؟ فأجيب بأنه من عظمة يكاد يخف أبصارهم او كأنه قيل ما مضرة البرق فإنه نور حسن؟ فأجيب بأنه هائل يكاد يضر أبصارهم . .

هكذا أقول . وق القاضى : كأنه جواب لمن يقول ما حالهم من تلك الصواعب؟ فأجيب بأن من أدنى مضرة البرق الهائل الذى يكاد يخطف أبصارهم ، وكاد لمقاربة الخبر من الوقوع لعروض سبب الوقوع ، لكن لم يقد لفقد شرط أو عروض مانع ، فيخطب أبصارهم قريب الوقوع لعروض شدة البرق ، لكنه لم يقع فضلا من الله تبارك وتعالى ، فإذا تقدم نفى فالأصل أن يكون نفياً لمقاربة الخير عن الوقوع ، فيكون المعنى إنه لم يقرب وقوعه فضلا عن أن يقع ، وتارة يكون نفياً لوقوع الخبر عن قريب فيثبت وقوعه عن بعيد ، والغائب أن يكون خبرها مضارعاً تنبيهاً على أنه المقصود بالقرب مجرداً من أن ، لأن أن للاستقبال المنافى للقرب ، بخلاف الحال ، وإذا لم يجرد فحملا على عسى لتشاركهما فى أصل المقاربة ، فإن عسى إما رجاء ورجاء الشئ طلب له واستجلاب وحب لقربه ، وإما توقع للمكروه ، والمكروه لو كان بعيداً يخاف وقوعه ويصور بصورة القريب تحرز أو نفوراً عنه ، وأيضاً المحبوب حاضر فى القلب يصور بصورة الواقع إذا اشتد حبه ، والخطف الأخذ بسرعة ، وقرأ مجاهد يخطف أبصارهم ، بكسر الطاء ، على أن ماضيه مفتوح ، وقراءة السبعة وغيرهم ، بالفتح ، أفصح على أن ماضيه مكسور ، وكسر ماضيه أفصح . وقرأ ابن مسعود يخطتف بوزن يفتعل ، وقرأ الحسن يخطف ، بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة ، والأصل يختطف كقراءة ابن مسعود نقلت فتحة التاء إلى الخاء وأبدل التاء طاء وأدغمت الطاء فى الطاء ، وعن الحسن أيضاُ يخطف بذلك الضبط والنقل والإبدال والإدغام إلخاء ، فإنه كسرها فى هذه الرواية إلحاقاً بالطاء بعدها فى حركتها ، وهذا اولى مما قيل إن الرواية جاءت على لغة من يدغم بلا نقل ، بل بسكن ويدغم ، ويجيز إبقاء الساكن الأول على حاله ، ويجيز تحركيه لالتقاء الساكنين ، وهى لغة رديئة . وقرأ زيد بن على : يخطف بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الطاء مكسورة . وقرأ أبى : يتخطف كقوله تعالى : ﴿ ويتخطف الناس من حولهم ﴾ لكن بالبناء للفاعل ، بخلاف يتخطف الناس فإنه للمفعول ، وفى تلك القراءات كلها مبالغة غير قراءة الجمهور ومجاهد ، والفعل فى الجمع متعد .

﴿ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيهِ ﴾ : كل ظرف زمان أساغ ظرفيتها كونها مضافة لمصدر نائب عن اسم الزمان ، وما مصدرية أى كل إضاءته ، أى كل زمان إضاءته ، وهو متعلق بمشوا وضمير أضاء وضمير فيه عائدان إلى البرق ، ويقدر ماضفان فى الثانى ، أى مشوا فى مطرح نوره ، أو الظرفية التى أفادتها فى هكذا فى مطرحه كانت حقيقة ايضاً ، ومفعول أضاء محذوف ، أى كلما أضاء لهم مومضاً أو شياشجره ، أى نوره مشوا فى مطرح نوره ، فالهاء عائدة إلى البرق ، ويجوزعودها إلى الوضع الذى أضاء لهم المحذوف ، ويجوز كونه لازماً أى كلما ظهر لهم البرق ولمع مشوا فيه ، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة : كلما أضاء لهم بترك الهمزة الأولى والهاء للبرق ، ويجوز عود ضمير أضاء إلى الله على الأوجه كلها ، وجملة مشوا مستأنفة أو حال من البرق أو من ضميره فى يخطف ، وفيه الأوجه السابقة فى يكاد البرق .

١٤٨ / ٧٬٦٨٠