هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

46

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ ﴾ : يعلمون فإن الظن كثيرا ما يستعمل بمعنى العلم ويقوى هذا التفسير قراءة ابن مسعود ( الذين يعلمون ) وكذا كتب فى مصحفه وذلك استعارة شبه ترجيح الشىء بالجزم به ، لأن فى كل منهما إثباتاً فسماه باسم الجزم وهو العلم ، ولم يذكره بل ذكر لفظ المشبه وهو يظن على الاستعارة المكنية التبعية ، وفسره الجمهور يظنون بمعنى يوقنون وهو من وادى التفسير بمعنى يعلمون ، ولكن اليقين من أشد العلم . قال ابن عطية : والزجاج يستعمل الظن بمعنى العلم فى غير المحسوس من المعانى كاللقاء فى الآية ، والمواقعة فى قوله تعالى : ﴿ فظنوا أنهم مُواقِعوها ﴾ لا تقول العرب فى شخص أظن هذا زيدا قال الزجاج : ذكر لى ذلك أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضى عن زيد ابن أسلم . وقيل يظنون معناه يتوقعون ، وفى الظن الذى بمعنى الرجحان توقع ، لأنك إذا ظننت أن شيئاً وقع تتوقع هل الأمر كما ظننت؟ فيقول خاب ظنى ، وتقول تحقق ظنى واستيقن ظنى ، أى توقعته حتى وجدته يقيناً ، وظننت ظنا صادقاً ، قال أوس بن حجر :

فأرسلته مستيقن الظن أنه … مخالط ما بين الشراسيف جائف

أى أرسلت السهم إلى بقرة الوحش حال كونى جازماً بأنه يخالط رءوس عظام البطن من جانب البطن منها ويصل جوفها .

﴿ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ ﴾ : ملاقو جزاء ربهم بالبعث بعد الموت ، وذلك الجزاء الذى يعلمون يقيناً أنهم ملاقوه ، هو الثواب رجاء ، والعقاب خوفاً ، فهم راجون خائفون ، وزعم هؤلاء المبتدعة أنه يجوز تفسير الملاقاة برؤية الله تعالى ، وإذا فسرنا الظن بالتوقع فالمعنى أنهم يتوقعون العقاب ، أى يخافونه ، أو المعنى يتوقعون الثواب أى يطمعون فيه .

﴿ وأنَّهُم إلَيْه رَاجِعُونَ ﴾ : فى الآخرة بالبعث للجزاء كقوله : ﴿ ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ﴾ أو راجعون إليه بالموت . [ قالوا : ومن عول على شىء من شراء الحيوان أو اللباس أو الفاكهة أو الشىء النفيس وأراد الرشد إلى شىء جميل فليقل يا مختار يا من الخير منه ، يا خير دليل يا دليلا للخير ، يا مرشد يا هادى يا ألله ويقرأ الآية عند الشراء ويكررها حتى ينعقد ، فإنه يقع له القصد . وقال ابن الجوزى : نقرأ عند شراء البطيح فيرشد إلى الطيب ، وإذا أراد أكله قرأ عليه عند شقه بالسكين : ﴿ فذبحوها وما كادوا يفعلون ﴾ فإنه يجده طيباً . والله أعلم ] .

٢٩٣ / ٧٬٦٨٠