هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

﴿ يَآدَمَ أَنْبِئْهُمْ ﴾ : أخبر الملائكة .

﴿ بِأَسْمَآئِهِمْ ﴾ : أى بأسماء المخلوقات ، أو بأسماء الملائكة على ما مر . فروى أنه عليه السلام سمى لهم كل شئ باسمه ، وذكر حكمته التى خلق لها ، قال الشيخ هود - C - قال آدم هذا كذا وهذا كذا ، فمسى كل نوع باسمه ، يعنى ميز كل نوع وسماه باسمه . قال : وقال بعضهم : سمى كل شئ باسمه وألجأه إلى جنسه . يعنى أنه سمى كل فرد من أفراد كل نوع ، ونسبه أيضاً إلى نوعه . والله على كل شئ قدير . وقرئ أنبيهم بالياء ساكنة سكوناً ميتاً ، بدلا من الهمزة . وبناء الأمر على سكون الهمزة ، الذى صار إلى بدله وهو الياء بعد الإبدال ، وكان قبله على الهمزة ، فلا تحذف الياء بعد ، وقرئ بإبدالها ياء وحذف الياء وإنما حذفت فى الأمر كحذف ياء يرمى فى ارم ولم يرم ، أو على غلة من يقلب كل همزة فى الطرف تلى حركة ما يجانس الحركة

﴿ فَلَمَّآ أَنبَأَهُمْ ﴾ : آدم .

﴿ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ : وفى هذا دليل على أن آدم نبى رسول ، لأن الله جل جلاله أمره أن ينبئهم فأنبأهم بما لم يكن عندهم ، فهو رسول إلى الملائكة وإلى ذريته . ومزية سيدنا محمد - A - أنهم أمروا أن يؤمنوا به رسولا كما أمر سائر الخلق ، وليس آدم على هذه الصفة ولو آمن به الملائكة .

﴿ قَالَ ﴾ : عتاباً باللملائكة .

﴿ أَلَمْ أَقْل ﴾ ؟ الاستفهام للتوبيخ وإنكار أن يكون قولهم : أتجعل مما ينبغى وإنكار أو نكون لم يقل وتقرير أنه قال .

﴿ لَّكُمْ ﴾ : يا ملائكتى .

﴿ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ﴾ : ما غاب عنكم فيهما ما هو موجود ، وما مضى وما سيوجد ، فقد علم أحوال آدم قبل استخلافه ، وعلم أنه أهل للخلافة .

﴿ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ ﴾ : ما تظرهون من قول وفعل وحركة وسكون .

﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ : فى عقولكم أو ما تبدون من قولكم نطيع الله ولو فضله علينا وما يكتم إبليس فيكم أنه إن فضله عليه صى وسعى فى إلهلاكه ، وبه قال ابن عباس . أو ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها وما تكتمون من قولكم : إن الله لن يخلق خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم ، فإنه قالوا فيما بينهم ولم يقولوه لله فسماه مكتوماً ، وهو تعالى لا تخفى عليه خافية أو تبدوه من قولكم أتجعل فيها وما تكتمون من اعتقدوه أنهم أحقاء بالخلافة . ويوافق الاحتمال الذى قيل هذا قول الحسن وغيره : إنهم لما قال الله D : ﴿ إنى جاعل فى الأرض خليفة ﴾ قالوا : ما الله خالق خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم منا ، فهو الذى كتموه ، وابتلوا بخلق آدم وكل شئ مبتلى ، كما ابتليت السموات والأرض فقال ﴿ ائتيا طوعاً أو كرها ﴾

٢٣٨ / ٧٬٦٨٠