13
الجزء ١ · صفحة ١١٩﴿ قالَ ﴾ يعقوب ﴿ إنِّى ليحَزُننى ﴾ بفتح الياء عند نافع وابن كثير ﴿ أنْ تذْهبُوا ﴾ فاعل فى التأويل بالمصدر ، ى ليحزننى ذهابكم ﴿ بهِ ﴾ شدة مفارقته علىَّ وقلة صبرى على غيبته عنى .
﴿ وأخافُ أنْ يأكُلَه الذِّئبُ ﴾ بالياء وصلا ، وبالهمز وقفا كذا قال ورش ، عن نافع ، والباقون بالهمزة وصلا ووقفا ، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء ، وروى عن ابن كثير ، ونافع وهى رواية قالون عنه : الذئب بالهمز وصلا وعاصم وابن عامر بهمزتين وصلا ووفقا ، وعن حمزة همزة وصلا ، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمزو وصلا ووقفا ، وسمى ذلك الحيوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة ، لأنه يأتى من كل جهة كهيئة من يحارب ، وقال فى الذئب للحقيقة ، وإنما تخوف أكل الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم ، وقيل : لأنه رأى فى المنام ذئبا شد على يوسف .
وعن ابن عباس : إنما قال ذلك لأنه رأى فى منامه كأن يوسف على رأس جبل ، وكأن عشرة من الذائب قد شدوا عليه ليقتلوه ، وإذا ذئب منها يحمى عليه ، وإذا الأرض انشقت فدخل فيها ، فلم يخرج إلا بعد ثلاث أيام ، فخاف لذلك ، وظهر تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة ، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم ، وأنهم ألقوه فى الجب ، وأنه بقى فيها ثلاثة أيام رآهم على صور الذئاب ، ورآهم يوسف على صور الكواكب ، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء ، ويوسف بحسب الخاتمة ، لأنهم تابوا ، وعن نافع ، عن ابن عمر عن رسول الله A : « لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا لأأن الذئب يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكله الذئب » ﴿ وأنتُم عنْهُ غافِلُون ﴾ باشتغالكم بالرتع واللعب ، أو لقلة اهتمامكم به تعلموا منه ، وقالوا : ﴿ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ﴾ انتهى الحديث بإيضاح . من أثمال العرب : البلاء موكل بالمنطق ، وتعال يعقوب عليه السلام بعلتين .
إحداهما : أحزان ذهابهم به إياه هذه لم يجيبوه عنها ، إذ لا طاقة لهم بإزالة الحزن ، لأن اختياره عنهم هو الذى غاظهم وأذاقهم الشر . والأمر العظيم .
والأخرى : الخوف عليه من الذئب ، وأجابوا عنها لما ذكر عنهم الله سبحانه وتعالى بقوله :