37
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧﴿ فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ ﴾ : تلقى تفعل من اللقاء ، ألهمه الله سبحانه كلمات فى قلبه بلا وحى ، فكان قد لقيهن وحضر معهن وأخذهن وقبلهن وفهمهن وعمل بهن إذ ذكرهن ودعا بهن . فلو لم يقبلهن وأعرض عنهن لكان كمن لم يلق شيئاً . وقيل التلقى التعلم والتلقن ، وذلك واحد ، كقولك : تلقيت المسافر . وقرأ ابن كثير : بنصب آدم ، ورفع كلمات ، لأن المتلاقيين كل منهما لقى الآخر . فالكلمات جئن إلى آدم واستقبلنه حتى وصلنه . تقول تلقيت المسافر وتلقائى . والتلقى : استقبال من جاء من بعد واستعماله فى آدم على قراءة الجمهور . وفى الكلمات على قراءة ابن كثير مجاز . وما ذكرته أولى من حمل قراءة ابن كثير على القلب . قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن بن على ومجاهد وعكرمة : تلك الكلمات هى ما حكى الله سبحانه وتعالى عنه : ﴿ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ﴾ وعن ابن عباس فى رواية : هن ما روى أن آدم عليه السلام قال : يا رب ألم تخلقنى بيدك؟ قال : بلى؛ قال ألم تكن أسكنتنى الجنة؟ قال بلى ، قال : فلم أخرجتنى منها؟ قال بخطيئتك ، قال : يا رب أأنا أتيت شيئاً ابتدعته من تلقاء نفسى ، أو شيئاً قدرته على قبل أن تخلقنى؟ قال : بل قدرته علك قبل أن أخلقك ، قال : يا رب كما قدرته على فاغفر لى . وروى الحاكم وصحيحه عن ابن عباس أن آدم قال : يا رب ألم تخلقنى بيدك ) ؟ قال : بلى ، قال : يا رب ألم تنفخ فى الروح من روحك؟ قال بلى ، قال : يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال بلى ، قال : ألم تسكنى جنتك؟ قال بلى ، قال : يا رب إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة؟ قال : نعم . وراجعى : اسم فاعل من رجع المتعدى ومضاف إليه هو المفعول مبتدأ أنت فاعل أغنى عن الخبر لاعماده على الاستفهام أو خبر وأنت مبتدأ . وذكر الشيخ هو دC وقال محمد بن كعب القرظى : هى قوله سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك ، وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسى فارحمنى ، إنك أنت أرحم الراحمين . وقيل لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب عملت سوءاً وظلمت نفسى .
فاغفر لى فإنك أنت الغفور الرحيم . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربى علمت سوءاً وظلمت نفسى فارحمى إنك أنت أرحم الراحمين . وقيل : سبحانك الله وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، لا إله إلا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . وقالت طائفة : إن آدم رأى مكتوباً على ساق العرش ، محمد رسول الله ، فتشفع به فهى الكلمات . وسئل بعض السلف عما يقول المذنب ، فقال ما قاله أبواه :