هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ١ · صفحة ١١٨

﴿ أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ : هذا رد لقولهم : ﴿ إِنمَّا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ أى ردوا به على من قال لهم : ﴿ لا تفسدوا فى الأرض ﴾ بوجه أبلغ من الوجه الذى ردوا به ، لأنه مصدر بألا التى يفتتح بها الكلام ، وهى تفيد السببية ، والتنبيه نوع من الاختمام ومن التوكيد ، وتفيد التوكيد مضمون الجملة كما قال ابن هشام ، وذلك مستفاد منها بالذات فيها ، قيل : وقال القاضى والزمخشرى تفيد تحقيق ما بعدها من حيث تركبها من همزة الاستفهام ولا النافسة ، وهمزة الاستفهام الإنكارى إذا دخلت على النفى أفادت التحقق كقوله D : ﴿ أليس ذلك بقادر على ﴾ ولأنه قررت النسبة فيه بأن والجملة الاسمية ، وتوسيط ضمير الفصل وصيغة الحصر التى هى تعريف المسند والمسند إليه ، ولأنه أتى به على طريق الاستئناف على على طريق العطف ، والعدول عن العطف إلى الاستئناف يقصد به تمكن الحكم فى ذهن السامع فضل تمكن لحصوله بعد السؤال والطلب تحقيقاً أو حكماً ، ولأنه أكده بلكن المذكورة بعد ، فإنها تفيد التأكيد بالذات أو بتركبها من أن ، وتفيد الاستدراك ، وفى الاستدراك نوع من التأكيد بيانه تدل على أن كونهم مفسدين مما ظهر ظهور المحسوس ، لكن لا إحساس لهم فيدركوه ، والحصر فى قولهم : ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ ، وفى قوله D : ﴿ أَلا إِنَّهم هُمْ المُفْسِدُونَ ﴾ قصر موصوف على صفة قصر قلب ، وقد يكون تعريف المسند والمسند إليه لقصر الصفة على الموصوف ، وهو محتمل هنا فالمعنى على قصر الموصوف عليها أنهم لا يجاوزون الإفساد إلى غيره ، وعلى قصر الصفة عليه أن الإفساد لم يتجاوزهم ، فتخلق أفعالهم التى فيها عنه ، بل لم تخل عنه قط ، ومفيد الحصر هو تعريف المسند إليه ، وأما ضمير الفصل فإنما هو حينئذ لتأكيد الحصر .

﴿ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ : أنهم هم المفسدون لاعتقادهم أن ذلك منهم إصلاح ، هذا ما قلته ، وقال بعض المفسرين ، لا يشعرون أن الله يفضحهم ، وقال بعض لا يشرعون ما أعد الله لهم من العذاب ، وبه قال الشيخ هود ، وعلى هذا يكون استدراكاً لقوله : ﴿ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ﴾ وعلى القول الذى قيل هذا يكون استدراكاً لقوله : ﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ على أنهم قالوا : إنما نحن مصلحون إسراراً لما أبطنوه وخداعاً ، وقد علموا أنهم مفسدون لما قالوه خداعاً وإسراراً ظانين أنهم لا يفتضحون ، استدراك الله عليهم لأنهم فيتضحون ، هذا ما ظهر لى فى توجيه القولين ، وما ذكرته أولى لقرب المستدرك عليه ، وهو : ﴿ ألاَ إِنَّهُمْ هُمْ المُفْسِدُونَ ﴾ وسلامته من فصل وتكلف .

١١٨ / ٧٬٦٨٠