49
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩﴿ وإِذ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْنَ ﴾ : معطوف على ﴿ نعمتى ﴾ أو على ﴿ أنى فضلتكم ﴾ المعطوف على نعمتى فهو أيضاً فى المعنى على هذا الوجه معطوف على نعمتى ، والعطف عطف خاص على عام ، أى اذكروا نعمتى وتفضيلى إياكم ، ووقت تنجيتنا إياكم من آل فرعون . ويقدر مضاف أى من أيديهم أو من تملكهم أو من استخدامهم أو من عذابهم ، وهو الذى يدل عليه ما بعده ، وقرئ ﴿ أنجيناكم ﴾ ، وقرئ ﴿ أنجيتكم ﴾ ، وقرئ ﴿ نجيتكم ﴾ ، وأصل آل أهل عند سيبويه بدليل تصغيره على أهيل قلبت الهاء همزة فاجتمعت همزتان أولاهما مفتوحة وأخراهما ساكنة فقلبت الأخرى ألفاً ، وإنما قلبت الهاء همزة مع أن الهمزة أثقل من الهاء ، لأنها إذا قلبت همزة قلبت الهمزة ألفاً والألف أخف من الهاء ، فلا يعترض بأن يقال كيف يبدل الخفيف بالثقيل ، ولا بأن يقال الهاء لا تقلب ألفاً ، ويبحث فى ذلك بأنا لا نسلم أن أهيلا تصغير آل ، بل تصغير أهل ، اللهم إلا أن يقال إن الأوائل قد سمعوا من العرب أن تصغير آل أهيل ، أو يقول قائل : جاء آل ، فيجيبه أحد من العرب ما أهيلك ، تحقيراً لآله ونحو ذلك مما يعلم به أن تصغير آل ، ولو فتحنا باب التعرض لأئمة النقل فى طلب تصحيح نقلهم لم يبق اعتماد على ما فى الكتب ولا التعويل عليهم ، ولا يتعرض لذلك إلا الواجب يعارض ، وإلا لم يفد فائدة ، وقد قال الشيخ خالد : سمع تصغير آل على أهيل ، وتصغير على أويل والأول أشهر وأكثر . وإن قلت : قد استبعدت إبدال الهاء همزة إلا لعلة صيرورتها إلى خفة بقلب الهمزة هاء ، وقد أبدلت همزة وبقيت الهمزة فى ماء وشاء . قلت لما ضعف ماء وشاء بإعلال العين قويا بإبدال لامهما وهو هاء وهمزة باقية ، لأن الهمزة أقوى ، وإنما لم تقلب الهاء فى آل ألفاً من أول الأمر لأن الهاء لم يعهد قلبها ألفاً ، وأما قول السعد : إنها هاء قلبت وهى ثقيلة ألفاً وهى خفيفة فحصل له النقص بهذا ، فكان لا يوضع إلا الذى شرف جبراً لذلك النقص ، فالمراد به ضرورة هائه ألفاً بواسطة صيرورتها همزة أولا ، وقال الكسائى : أصل آل أول بفتح الواو وغير مشددة قلبت ألفاً وهو من آل يؤول إذا رجع إليه بقرابة أو بدين أو نحو ذلك ، وإنما قلبت ألفاً لتحركها بعد فتحة ، واستدل الكسائى بتصغيره على أويل ، وسمع هو بعض العرب الفصحاء يقول : آل وأوبل وأهل وأهيل ، وأقول إذا تقرر أنه سمع تصغير آل على أهيل وعلى أويل كما مر عن الشيخ خالد جاز أن تقول له أصلان أهل وأول ، فباعتبار الأول يصغر على أهيل ، وباعتبار الثانى يصغر على أويل ، وتقدم أن الأوائل نقلوا تصعيره على أهيل فحملناهم على أنهم علموا من كلام العرب بقرائن أنه ورد أهيل تصغير لآل ، وإن قلت فى الاستدلال بالتصغير دور لأن المصغر ، قلت : توقف فرعية ألف فى أل على الهاء أو الواو فى أهيل أو أويل توقف فرعية ألف فى آل على الهاء أو الواو فى أهيل أو أويل توقف وجود ، وتوقف أصالة الهاء أو الواو على ذلك توقف فاختلف جهة التوقف فانتفى الدور ، وإن قلت كيف يكون أصل آل أهلا والأهل من معنى القرابة والآل لا يختص بها؟ قلت : قابل ذلك يقول معناهما واحد قيل أو أراد بالأهل الذى هو أصل آل لفظ الذى أهل الذى هاؤه عن واو من آل يؤول ، قلبت واو هاء لتقارب مخرجهما ، ولا نسلم تقاربهما ، ولا يضاف غالباً إلا إلى الظاهر جبراً للنقص الحاصل له بإبدال هائه ألفاً بواسطة إبدالها همزة ، كما لا يضاف إلا لشريف لذلك سواء كان الشرف دينياً أو دنيوياً تحقيقاً أو ادعاء مطلقاً أو نسبياً ، ولا ينافي تصغيره كونه للشريف لأن التصغير يكون للتعظيم كما للتحقير ، ولأن التحقير بنسبة لا ينافى التعظيم بأخرى ، لأن الشرف إنما هو للمضاف إليه ولا يلزم شرف المضاف بشرف المضاف إليه ، بل إنما يلوح فى بعض المواضع إلى شرفه بشرف المضاف إليه تلويحاً لا لزوماً ، وإنما يضاف إلى معرف مذكر عالم ، وسمع الأخفش آل المدينة وآل البصرة ومما سمعوه آل البيت وآل الصليب وآل فلانة ، وذلك شاذ .