هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ : بقوا على الضلالة وأعرضوا عن الهدى بعد ما جاء هم ، وأمروا به شبه بقائهم عليها ، وإعراضهم عنه بشراء شئ ردئ بشئ كريم ، بجامع التمسك بردئ وترك كريم ، ففى اشترى استعارة تبعية تصريحية تحقيقية ، والمعنى اختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى الذى فطر الله الناس عليه ، وللفطر عليه وتمكنهم منه صار كأنه بأيديهم ، فساغ إطلاق استبداله ، وأصل الاشتراء بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من الأعيان أو من الانتفاع بها ، فإن كان أحد العوضين ديناراً أو درهما تعين أن يكون ثمناً من حيث إنه لا يطلب لعينه وبذله اشتراه ، وإلا فأى العوضين تصورته بصورة الثمن ، فباذله مشتر وآخذه بائع ، ولذلك يستعمل اشترى بمعنى باع وباع بمعنى اشترى ، وإذا صورت إحدهما بصورة الثمن فهو الذى تدخل عليه الباء ، فإدخال الباء فرع التصور ثمناً فيعرف فى كلام غيرك بالباء فلا إشكال فى قولنا فأى العوضين . . إلخ ، ولا يرجح فى كلام غيرك بالباء فلا إشكال فى قولنا فأى العوضين . . إلخ ، ولا يرجح عليه قولك الثمن ما دخلت عليه الباء ولو ادعى ذلك زكريا ، واستعير الاشتراء للإعراض عما فى يدك محصلا به غيره معنى أو عيناً كقوله :

أخذت بالجملة رأساً أزعرا … والثنايا الواضحات الدردراp>> وبالطويل العمر عمرا حيدرا

كما اشترى المسلم إذا تنصرا … أى كما اشترى المسلم ، وهو جبلة ملك غسان ، الكفر بالإسلام حين تنصر ، والجمة ، بضم الجيم ، مجتمع شعر الرأس والداء للبدن ، والأزعر الأصلع ، والدردر بضم الدالين المهملين منبت الأسنان بعد سقوطها ، وقال الجوهرى : مغارز أسنان الصبى ، اولعمر بدل من الطيل أو بيانه ، والحيدر القصير ثم اتسع فاستعمل لرغبة عن الشئ طمعاً فى غيره ، وكقول الله D فيما يعيب به بنى إسرائيل : تفقهون لغير الدين ، وتعلمون لغير العمل ، وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة ، والضلالة الميل عن القصد وفقد الاهتداء ، وتخصيصه شرعاً بالميل عن دين الله حقيقة شرعية ومجازاً استعاريا لغويا ، وقوله D : ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ إلى قوله : ﴿ بالكافرين ﴾ لحيرة العدو وضلاله والتباسه أمره عليه إلى أن يؤول ذلك إلى دماره ، تكتب فى خرقة من قميصه الذى عرق فيه ، وتكتب فيه اسمه واسم أمه سبع مرات ، ثم يدفن ذلك فى عتبة داره فى كوز فخار جديد ، وإن فعل ذلك لمن لا يحل أن يفعل له شرعاً رجع الضر عليه .

﴿ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ﴾ : ذكر البرح والتجارة ترشيح الاستارة المذكورة فى اشتروا ، لأنهما ملائمان للمشبه به ، فإن الربح إنما ينفى عما من شأنه أن يقع فيه ، ولم يقع وهو اشراء الحقيقى ، والتجارة طب الربح بالبيع والشراء قاله القاضى ، وأولى منه أن يقال : هو الصرف بالبيع والشراء للربح ، والربح الفضل على رأس المال ، وكل ذلك ملائم للمشبه به ، ولكون الربح الفضل على رأس المال ، سمى بالشف يقال لهذا شف أى فضل ، وأشفه فضله ، ويستعمل أيضاً فى النقص ، ونفى ربح تجارتهم تمثيل لخسارتهم وتصوير لحقيقتها .

١٢٧ / ٧٬٦٨٠