هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

﴿ وَاسْتَعِينُوا ﴾ : اطلبوا المعونة على ذكر النعمة يا بنى إسرائيل ، والوفاء بالعهد والإيمان بالقرآن ، وترك الكفر وترك شراء الثمن القليل بالآيات ، وعلى الرهبة والتقوى ، وترك لبس الحق بالباطل ، وعدم كتم الحق وعدم نسيان أنفسهم .

﴿ بالصَّبْر ﴾ : تعاطى حبس النفس على ما تكره من مطلق العبادة ، والعزم على حبسها وتعاطى حبسها عن الأشياء التى تستلذها ولو مباحة .

﴿ وَالصَّلاةِ ﴾ : الصلوات الخمس : وصلاة النفل فإن الصلاة ولو نفلا تنهى عن الفحشاء والمنكر من حب الجاه والرياسة ، وكتمان الحق وسائر المعاصى ، لأن من أركانها الخشوع وقراءة القرآن المذكِّر بالآخرة ، المزهد فى الدنيا الداعى إلى الإعراض عن المال وترك الشره ، ولأنها تنفى الكبر لما أمروا بما يشتق عليهم من الكلفة ، وقد رسخوا فى غيره أمروا بالاستعانة بهما عليه ، وإنما خرجت الخطاب لنبى إسرائيل لأن الكلام عليهم قبل وبعد ، وهم لم ينكروا أصل الصلاة ، ولكن صلاتهم خالفت صلاة المؤمنين ، فأمروا بأن يصلوا صلاة المؤمنين ، وأن يستعينوا بها وأمروا بالإسلام أولا ، فلا يقال : كيف يقال لهم استعينوا بالصبر والصلاة فى أمر محمد وهم ينكرونه؟ وقيل الخطاب للمؤمنين أى استعينوا على أموركم الدينية والدنيوية من دفع مكروه وجلب محبوب ، يحبس النفس على ما تكره من العبادة ، وقهرها بالإذلال والتواضع وعما تشتهى ولو مباحاً ، وذلك الصبر . وبالصلاة وإنما أفرد بالذكر مع دخولها فى الصبر على العبادة لعظم شأنها وشدة تأثيرها ، وكان A إذا حز به أمر بادر بالصلاة ، وروى فزع إلى الصلاة ، رواه أ؛مد وغيره ، وحزبه ( بالحاء المهملة والزاى المعجمة والباء الموحدة ، أهمه ونزل به ، وروى أن ابن عباس لما نعى إليه أخوه قثم وهو فى سفره قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام إلى راحلته وهو يقول : استعينوا بالصبر والصلاة ، وأيضاً أفردها بالذكر لأنها جامعة لأنواع العبادات النفسية والبدنية والمالية ، أما النفسية فالتفكر فيما يتكلم به فيها من القرآن وغيره ، والنية ومجاهدة الشيطان ومناجاة الله . وأما البدنية فاستعمال لسانه فى التكلم بذلك خصوصاً فى كلمتى الشهادة ، وجوارحه فى الرفع والخفض والمكث فى القيام والجلوس والركوع والسجدتين وما بينهما ، والاستقبال فى كل ذلك ، والكف عن شهوة الفرج والبطن ، والتطهير وستر ما يجب ستره فى الصلاة ، وأما المالية فالماء واللباس . وقال مجاهد : الصبر هنا الصوم ، ومنه قيل لرمضان شهر الصبر ، لأن الصوم حبس النفس عما يفسده ، وخصه لأنه يكسر الشهوة ويصفى النفس ويزهد فى الدنيا ، وهو مناسب للصلاة فى التصفية والكف عن أشياء تحل فى غيرهما ، وقيل : استعينوا بالصبر على طاعة طلب ورضوان الله ، وبالصلاة على حط الذنوب ومصائب الدهر .

وقال مقاتل : استعينوا بالصبر والصلاة على طلب الآخرة ، وقيل على حوائجكم إلى الله تعالى ، وقيل : على البلاء .

٢٩١ / ٧٬٦٨٠