34
الجزء ١ · صفحة ٢٤١﴿ وَإِذْ ﴾ معطوف على إذ الأولى ، أو معمول لمحذوف من جملة المعطوف أو المحذوف مستأنف . وذلك مثل أن يعطف اذكر أو يستأنف به أو يقدر إطاعة الملائكة : ﴿ إذ قال ربك للملائكة ﴾ فيعطف إطاعة الملائكة إذا . . إلخ . على ﴿ قالوا أتجعل ﴾ . إلخ مع إذ الأولى المتعلقة بقالوا إن علقت فيه ، وهذا شروع فى ذكر نعمة رابعة على الناس بعد الثالثة ، فى قوله : ﴿ وإذ قال ربك ﴾ ﴿ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ﴾ : كلهم على الصحيح بدليل فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس . حيث أكد بما يفيد الشمول . وقرئ الكلام بالفاء الدالة على السببية فإنها للسببية عن المر بالسجود ، أى سجدوا كلهم لأجل أمره إياهم . وقيل ملائكة الأرض . وقرأ أبو جعفر ( بضم التاء ) إتباعاً لجيم اسجدوا . والفصل بالساكن ضعيف واستهلاك حركة الإعراب لحركة الإتباع كهذه الراءة . وقرأءة الحمد لله [ بكسر الدال ] لغة ضعيفة فبما قال الزمخشرى وأظن أن معنى كون ذلك لغة ، أن قوما من العرب يفعل ذلك فى بعض كلامه جوازا ولا وجوبا .
﴿ اسْجُدُواْ لآدَمَ ﴾ : سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة ، فيمكن أن يكون أمرهم بالانحناء بدون إيصال رءوسهم الأرض أو بإيصالها الأرض ، وذلك سواء لأنه على كل حال سجود تحية لا عبادة . وقال الجمهور انحناج وخضوع بلا وصول للأرض ، بناء على أن السجود إلى الأرض لم يجز لغير الله ، وأصحاب القول الأول قالوا : مباح لغيره تحية وتعظيما لا عبادة ، حتى نسخ التحية الانحنائية كلها على وصول الأرض ، أو على غير وصولها ، بتحية الإسلام ، وهو قولنا السلام عليكم . وقوله A : « لو أمر أحد بالسجود لأجحد لسجدت المرأة لزوجها » يحتمل وصول الأرض على أن الملائكة لم تصلها ، ويحتمل سجود العبادة ، ويحتمل الانحناء بلا وصول تعظيما وتحية ، وتستثنى الملائكة ، فالمراد أحد من الناس والجن . ولا يدل قوله : ﴿ فقعدوا له ساجدين ﴾ على وصول الأرض ، لأن من جثى على ركبتيه واقع ، وكذا كل من نكس أعلاه . وممن قال سجود انحناء : على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عباس . وقال الشعبى : إنما كان آدم كالقبلة ، والمعنى إلى آدم ، فاللام بمعنى إلى ، وفى ذلك على كل حال كرامة لآدم - عليه السلام - ويجوز كونها بمعنى عند ، أى اسجدوا عند آدم ، ومن اللام بمعنى إلى ، كقول حسان :
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا … عن هاشم ثم منها عن أبى حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم … وأعرف الناس بالقرآن والسنن
وكأنه قال ذلك حين استخلفوا عثمان ، ولم يستخلفوا عليا ، أى من صلى إلى قبلتكم ، ويجوز كونها للتعليل ، أى اسجدوا لأجل آدم ، فإذا كانت اللام بمعنى إلى أو عند أو للتليل ، فالسجود إنما هو عبادة لله تعالى بوصول الأرض ، وإذا كانت بمعنى إلى فآدم قبلة قطعاً تنص عليه إلى .