هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

﴿ إنا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية ﴾ ، يحتمل تجاوز الماء عادته ، ويحتمل التشبيه بالعاصى وتخصيص الطغيان شرعاً بالمبالغة فى المعصية حقيقة شرعية ، ويعمهون يترددون متجبرين ، والعمه مثل العمى إلا أن العمى عام فى البصر والرأى ، والعمه خاص بالرأى وهو التحير والتردد ، لا يدرى أين يتوجه ، يقال رجل أعمه وعمه ، أى لا رأى له جازم قال رؤبة :

أعمى الهدى بالجاهلين العمه … ومهمه أطرافه فى مهمه

أى الجاهلين الذين يترددون ولا معرفة لهم ، جمع عامه كراكع وركع ، لا جمع عمه كما قيل ، وأعمى الهدى الهدى خالف الهدى وجاوزه ، أو هو صفة من عمه الأمر التبس ، وأرض عمهاء لا منار بها يعتمد عليه الرائى فيهتدى به ، وبين العمى والعمه عموم مطلق ، لأنه خاص بالبصيرة ، والعمى عام فيها وفى البصر ، قاله الفخر كجار الله ، وقال ابن عطية : إنه خاص بالبصيرة ، والعمى بالبصر ، فهما متباينان ، ولا منافاة ، فإن مراده الاختصاص والمباينة باعتبار الحقيقة ، ومراد غيره بإطلاق العمى فى البصر والبصيرة الحقيقة والمجاز لإنه مجاز فى البصيرة ، ولم يستعمل العمه فى البصر وإن استعمل كان مجازاً ، وقيل : ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ يلعبون وقيل يتمادون .

١٢٦ / ٧٬٦٨٠