هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

فيجوز عندى أن يكون ذلك استعارة تمثيلية لا يمنع ذلك كونه ترشيحاً للاستعارة السابقة عن هذه .

وإسناد الربح إلى التجاة من الإسناد إلى الظرف المجازى ، فهو مجاز عقلى ويسمى تجوزاً فى الإسناد ، وتجوزاً فى الحكم ، وحقيقة الكلام عما ربحوا فى تجارتهم بإسناد الربح لأرباب التجارة ، أو من الإسناد إلى السبب أو الملزوم ، فان التجارة سبب للربح وملزوم له ملوزماً بيانيا ، أو من الإسناد للمخالط المجاور ، فإن التجارة تخالطت التاجر أو شبه التجارة بعبدهم أو خادمهم أو من يقيمونه على التصرف فى أموالهم للربح على طريق الاستعارة الكنية ، ورمز إليها بالربح فكما أن العبد أو الخادم أو نحوهما جالب الربح ، أو خسران كذلك التجارة ، وقرأ ابن أبى عبلة تجاراتهم بالجمع بألأف وتاء .

﴿ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ : إلى الحق أو إلى طريق التجارة ، والمقصود بها وهو الربح ، فإنهم لم يعرفو كيف يتجرون فى أمر الدين فلم يحصل لهم الربح ، فإن رأس المال هو الهدى ولم يبق لهم مع الضلاة هدى ، ومن لم يتحصل عليه لم يتصف بالربح فإنه بعد رأس المال ، ولو عرفوا كيف يتجرون لباعوا الكفر بالهدى ، فيرعون الهدى ، ومما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة فيكونون كمن باع ما لا قيمة له لخسته لما لا غاية لقيمته ، وأيضاً لك أن تقول كما مر رأس المال ما فطر الله - جل وعلا - الناس عليه من الإسلام ، وما منحهم من التمكن منه ، ولما اعتقدوا الضلالة بطل استعدادهم من الفطرة ، واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوصلون به إلى درك الحق ، ونيل الكمال وخير الدنيار والآخرة ، فقدوا الأصل والربح ، وكما أن جملة ﴿ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ ترشيح للاشتراء ، كذلك جملة ﴿ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ ترشيح للضلالة ، كأنه قيل بقوة على الضلالة التى ضلوها فإن عدم الاهتداء بقاء عليها ، لإإن من ضل عن بلدة فى الصحراء أو عن شئ قد يهتدى إليه ، وهؤلاء لما مالوا عن الحق لم يهتدوا إليه . ولك أن تقول ترشيخ لقوله تعالى : ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ فهو ترشيح للترشيح لأن ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ ترشيح للاشتراء وهذا يصح . ولو حملنا ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ على غير الاستعارة من أنواع المجاز المذكورة ، لأن الترشيخ كما يجوز فى الاستعارة يجوز فى المجازالعقلى والمجاز المرسل نحو اليد الطولى ، فإن استعمال اليد بمعنى القدرة مجاز مرسل ، لأن اليد الجارحة آلة للقدرة وسبب لها ، والطول مما يناسب اليد ، وكنى به عن الكمال ومحط جعل هذه الجملة ترشيحاً للترشيح أن تجعل المعنى ما كانوا مهتدين لطريق التجارة أو للربح ، وما كان ترشيحاً لترشيح الشئ فهو ترشيح للشئ ، والعرب ترغب فى الترشيح ترشيح المعنى المجازى بملائمات الحقيقة ، وكلما ازداد الترشيح أو ابتنى ترشيح على آخر ازداد الكلام حسناً ، ألا ترى أن معنى قوله :

١٢٨ / ٧٬٦٨٠