هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

والذى عندى أن المعنى أنهم يتركون ما أمر الله به ألا يترك ، فيدخل فيه الإيمان بالانبياء كلهم والكتب ، وصلة الرحم ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان . وحج البيت ، وقراءة القرآن ونحو ذلك من أحكام الدين . ووصل كل شئ من ذلك فهو فعله ، وقطعه هو تركه . وأما فعل المحرمات فداخل فى قوله بعد ذلك : ﴿ وَيُفسِّدُونَ فِى الأَرْضِ ﴾ وإن شئت فقل يدخل فى قوله : ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ﴾ فالوصلة بين المكلف والنهى عن المحرامات أن يتبع النهى فيترك المحرمات ، فإذا طرح النهى وراء ظهره واقتحم المحرمات ، فقد قطعه . والأمر فى الأعلى أمراً ، وطلب المساوى كما يسمونه طلب الأعلى من الأدنى ، وقيل يطلقونه على طلب الأعلى من الأدنى ، وأما المساوى فالتماس ، وأما الأدنى فدعاء ، وقيل يطلقونه على طلب الأعلى من الأدنى ، وعلى طلب مدعى العلو على من دونه فى ادعائه ، ولو لم يكن كما ادعى ، وأما السماوى : فالتماس ، والأدنى : دعاء ، والأمر الذى هو واحد الأمور مسمى باسم الأمر الذى هو واحد الأوامر ، الذى هو الطلب المذكور ، تسمية للمفعول بالمصدر . فإن الأمر الذى هو أحد الأمور مما يؤمر ب فى الجملة ، فالورقة مثلا أمر من الأمور ، سميت لأنه يؤمر بها فتسوى أو تسطر أو تكتب أو تجلد وإن شئت فقل : يشبه الداعى إلى الشئ بأمر يأمر به . ويدل لذلك أنه يقال للأمر الذى هو واحد الأمور : شأن والشأن مصدر فى الأصل بمعنى الطلب ، والقصد يقال : شانت شانه أى قصدت قصده ، وشانت شانا أى قصدت قصدا ، فالشان الذى هو بمعنى واحد الأمور بمعنى مشون فى الأصل قيل تغلب الاسمية على المعنى المفعولى وأن يوصل فى تأويل مصدر مجرور بدل اشتمال من الهاء فى به ، وهو أولى لقربه وصراحته فى المراد ، ويجوز كونه بدلا من ما ، بدل اشتمال من منوصبا .

﴿ وَيُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ ﴾ : بفعل ما نهوا عنه ، كالظلم والزنى والغضب والسرقة وصدر الناس عن الإيمان والاستهزءا بالحق . أو بقطع ما أمر الله به أو يوصل ، وكالإشراك بالله تعالى .

﴿ أُولَئِكَ الخَاسِرُونَ ﴾ : أى الذين كان لهم النقص فى معاملتهم بأن أخذوا الردئ فى الحسن إذ تركوا الجنة وأخذوا النار بتسببهم لها بأعمالهم أو عملوا السوء من الشرك والمعاصى الموصولة إلى النار ، وتركوا الإيمان والطاعة الموصلة إلى الجنة ، فإن العمل الصالح كالوفاء والوصل شئ حسن فى نفسه . وأيضاً يوصل إلى أحسن ، وهو رضى الله - جل وعلا - وإلى حسن وهو الحنة ، وعمل السوء خبيث فى نفسه ، موصل إلى أمر عظيم جداً ، وهو غضبه تعالى ، وإلى عقاب غليظ وهو جهنم .

٢٠٧ / ٧٬٦٨٠