هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٨ · صفحة ١٤٢

﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ إقامة : نوع من الجنان بدل من الجنة بدل شئ من شئ بناء على أن المراد بالجنة هذه الجنات ولو كان لفظ الجنة حقيقة فى كل الجنات كما تقول : أكرمت الإنسان : زيدا وعمرا وبكرا ، أو بناء على أن الجنة حقيقة الجنة مطلقا وكذا جنات عدن ، فالجنة كلها جنات عدن .

وإن أريد بالجنة الحقيقة مطلقا وبجنات عدن فبدل بعض أى جنات عدن منها .

وعن بعض : أن جنات بدل كل من بعض وليس بشئ .

وإذا قلنا : جنات عَلَم لإضافته لعدن الذى هو عَلَم على الإقامة ، أو أرض فى الجنة ، فلا إشكال فى إبدال جنات من الجنة .

وإذا قلنا : إنه نكرة وعدن نكرة بمعنى إقامة فإنما أبدلت النكرة من المعرفة لتخصيصها بالإضافة كما إذا خصصت بالصفة .

وزعم بعض أنها لا تبدل منها إلا إن وصفت . والصواب وصفها وإضافتها ، وعملها ، كل ذلك ونحوه مسوغ لإبدالها ، أو أبدلت من الجنة؛ لأن أل فى الجنة للجنس فكأنه نكرة . وهذا على ما اشتهر .

وإن قلت : ما معنى قول القاضى : وعدن عَلَم لأنه المضاف إليه فى العلم؟

قلت : سألنى عنه بعض الطلبة فظهر لى - والله أعلم - أن مراده أن عَدْنا علَم لأرض الإقامة ، وهى أرض الجنة وأن عدنا هو المضاف إليه وفى جملة العلَم المركب ، فإن العلَم المركب من المتضايقين هو من حيث التعريف مجموع الجزءين ولو كان الإعراب على الجزء الأول ، ويخفض الثانى بالإضافة .

وإذا كان عدن هو المضاف إليه فى العلم المركب من المتضايفين فهو علم؛ لأن العلَم المركب منهما يكون الثانى أبدا علَماً ، كعبد الله علماً لرجل ، وزين للعابدين .

وإذا قلنا : إنه علَم لأرض الإقامة وهى أرض الجنة أو أرض منها فعلَم شخص .

وإذا قلنا : إنه علَم للإقامة فعلم جنس .

وقال شيخ الإسلام : مراد القاضى بقوله : فى العلَم فى باب العلَم .

وقرئ جنات عدن وجنة عدن برفعهما على الخبرية لمحذوف؛ أى هى جنات عدن أو جنة عدن أو على الابتدائية وخبره التى .

ويجوز فى قراءة النصب تقدير أعنى أو أمدح . ﴿ الَّتىِ ﴾ نعت لجنات إن قلنا : تعرَّف بالإضافة لعدن بناء على أن عدنا علَم .

وإن قلنا : إن عدنا نكرة فجنات نكرة فالتى بدل من جنات لجواز إبدال المعرفة من نكرة مخصوصة ، فلا دليل فى الآية على أن عدنا معرفة ، وأنه لولا تعريفه لما وصفت جنات بالمعرفة .

﴿ وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ ﴾ المتقين والرابط محذوف أى وعدها . ﴿ بِالْغَيْبِ ﴾ أى فى الغيوبة حال من التى أو من الرابط ، أى وعدها إياهم ، وهى غائبة عنهم؛ لأنها فى الحال الآخرة ، أو حال من عباد أى وهم غائبون عنها والباء للسببية متعلقة بوعد ، أى وعدهم لأجل الغيب ، أى لإيمانهم بالغيب .

﴿ إنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً ﴾ اسم مفعول أي يأتيه عباده ويصلونه . أصله مأتوى بوزن مضروب ، قلبت الواو ياء وأدغمت ، وقلبت الضمة كسرة . كذا ظهر لى .

وقيل : هو اسم مفعول بمعنى اسم فاعل أى آتيا . وهو بعيد من جهة الصناعة ، وخلاف الأصل ولو اعتمده الصفاقسى . وقيل : ذلك من باب القلب . والوعد بمعنى الموعود به ، وهو الجنة .

٣٬٦٤٢ / ٧٬٦٨٠