59
الجزء ٨ · صفحة ١٤٠﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ بعد النبين المذكورين جاء خفلهم ، فمِن بَعْدِهم فيه توكيد .
﴿ خَلْفٌ ﴾ عقب سوء . وأما خلَف بالفتح فعقب صدق هذا مشهور كلام العرب .
﴿ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ ﴾ وقرأ الحسن وابن مسعود والضحاك الصلوات بالجمع .
قال ابن عباس : المراد اليهود ، تركوا الصلاة المفروضة .
وقال إبراهيم ومجاهد : أخروها عن وقتها .
قيل : ويؤيد الأول قوله : ﴿ إلا من تاب وآمن ﴾ .
قلت : لا دليل فيه؛ فإن تأخيرها عن وقتها ترك لها يوجب التوبة ، وتجديد الإيمان أعنى إصلاحه .
وعن عبادة بن الصامت عنه A : « إذا أحسن الرجل الصلاة قالت : حفظك الله كما حفظتنى ، ورُفعت بيضاء برائحة . وإذا أساءها قالت : ضيعك الله كما ضيعتنى ، وتلفُّ كما يليف الثوب الخَلَق ، فيضرب بها وجهه » .
﴿ وَاتّبَعُوا الشَّهوَاتِ ﴾ قال ابن عباس : المراد اليهود ، استحلوا إنكاح الأخت من الأب ، وشربوا الخمور ، وفعلوا ما تشتهيه أنفسهم ، وأنهمكوا فى المعاصى .
ومن على : اتبعوا الشهوات : من بناء المشيد ، وركوب المنظور ، وليس المشهور .
وقيل : المراد اليهود والنصارى . يتناول معنى الآية كل من فَعل فِعل هؤلاء . وعن قتادة : الآية فى هذه الأمة .
وقيل : قوم يظهرون فى آخر الزمان يتفاخرون فى الطرق والأسواق والأرقة .
﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ شرا . وكل شر عند العرب غى ، وكل خير رشاد قال الشاعر :
فمن يَلْقَ خيرا يحمدِ الناسُ أمره … ومن يَغْوَلا يَعْدَمْ على الغىّ لائما
ويغو من باب علم أو باب ضرب . قال أبو زيد : الغى : الخسران ويكون بمعنى الضلال أى ضلال عن طريق الجنة .
وقال الزجاج : جزاء غى .
وعن ابن مسعود : واد فى جهنم بعيد القعر خبيث المطعم . وكذا قال ابن عمر .
وعن ابن عباس : واد فى جهنم تستعيذ منه جهنم أو أوديتها كل يوم - وقيل - كل وقت سبع مرات .
وقيل : واد فيها ، بعيد القعر ، خبيث الطعم ، يسيل قيحا ودما .
وقيل : هو أبعدها قمرا وأشدها حرا . فيه بئر تسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستِعرُ بها جهنم . قيل : أعد للزانى ، وشارب الخمر ، وآكل الرب والعاق ، وشاهد الزور .
وقيل : الغى : العذاب وقرئ يُلفَوْن بالنباء المفعول .