4
الجزء ١ · صفحة ٨٦ولا يقال تيقنت أن الجزء أعظم من الكل ، لأن علم هذا ضرورى لا بنظر واستدلال . وترى أقواماً ينتسبون إلى الملة الحنيفة يضاهون اليهود فى قولهم : فن تمسنا النار إلا أياماً معدودة . وترى أبعضاً يقولون : بأنه سيفنى أهل الجنة والنار . فما علمهم بالآخرة إلا كعلم من سردنا ذكرهم . والواو الأولى فى يوقنون بدل من ياء أيقن لسكونها بعد ضمة . وأما همزة أيقن فمحذوفة ، لأن همزة أفعل تحذف فى المضارع ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، فى الكلام الفصيح . وأما قراءة أبى حية النميرى : يؤقنون - بهمزة ساكنة بعد الياء - فليست الهمزة فيها همزة أيقن ، بل هى بدل من واو يوقنون المبدلة عن ياء أيقن ، إجراء لضم ما قبل الواو مجرى ضم الواو . فأبدلت همزة ، كما تبدل الواو المضمومة همزة ، كقولك فى وجوه ووقت ووقود أجوه وأقتت وأقودن كقول جرير :
لحب الموقدان إلى موسى … وجعدة إذ أضاءهما الوقود
بأبدال واو والموقدان وموسى والوقود همزة الأول والثانى لانضمام ما قبلهما والثالث لانضمامه . واللام لام الابتداء وجب فعل ماض بوزن كرم نقلت ضمة بإئه للحاء فأدغمت فى الياء بعدها وحذفت ضمة الياء أدغمت فتبقى الخاء على فتحها . وإنما دخلت عليه لام الابتداء ، لأنه جامد بصيرورته من باب نعم . والموقدان فاعل . وإلى متعلق بحب . وموسى بدل أو بيان من الموقدان بواسطة عطف جعدة وهما أبناء . وإذا متعلق بحب . أو خارجه عن الظرفية بدل اشتمال من الموقدان ، أو موسى وجعدة مدحهما بالكرم وإيقاد نار الضيافة ، ومعنى إضاءة الوقود لهما : إظهاره إياهما بالنور .