عدالة التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٣تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) ( النساء/135) وليست هذه العدالة في الإسلام شعارا يردد أو شارة ترفع، وإنما حقيقة يجدها كل من يتلمسها، وإذا كانت العدالة في سائر الأنظمة هي مجرد نظرية تذكر ولا تبصر فإن اٌسلام قد أثبت صدق هذه العدالة بمنهجه الحق الذي كان عليه الرسول الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم وخلفاؤه الراشدون وكل من كان على هديهم ولا أدل على ذلك مما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانفعال بمجرد ما سمع شفاعة في حد من حدود الله أدلى بها من هو أحب الناس إليه وأحظاهم عنده، وقد اتفق أن سرقت درع بالمدينة وألقيت في بيت يهودي لأجل المكر به حتى يغضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فما لبث أن نزل قرآن من الله يفضح المؤامرة ويبريء اليهودي مما نسب إليه، هذا مع العلم بأن اليهود والمشركين أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وقد روي أن رسولا وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أكثم بن صفي- وهو أحد حكماء العرب- ليسأله عما يدعوا إليه فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم آية من سورة النحل وهي قوله جل جلاله(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ( النحل/90) فلما رجع الرسول إلى أكثم تلا عليه الآية التي سمعها فقال أكثم" إن هذا إن لم يكن دينا فهو أخلاق وحض قومه على المسابقة إلى الإسلام ذلك لما رآه من العدالة ولمسه من المثل والقيم في هذه الآية الكريمة.
---