جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أثر هذه الفلسفة على الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أثر هذه الفلسفة على الأسرة

وفي هذه الحقوق التي يلقي الله مسئوليتها على الأولاد ما يكفي دليلا لكل مستبصر على أن هذه التوصيات لا تصدر من فكر إنسان وإنما هي تنزل من حكيم حميد يعلم طوايا الأنفس وطبائعها فليس من الممكن أن تصدر من فكر إنسان نعرض لتأثير العواطف والعوارض الداخلية ولو وهب ما وهب من الوعي والحكمة فضلا أن تصدر من أمي لم يقرأ كتابا ولم يدرس أوضاع البشر وفي هذه التوصيات البالغة بحقوق الأبوين ما يمنح الأسرة في الإسلام القوة والمتانة ويضفي عليها السعادة والهناء، ولو ألقى إنسان نظرة اليوم إلى العالم المتحضر الذي أطغته المادة واستبدت به الشهوات واستحكمت فيه الأنانيات فحلت وشائج الرحم وقطعت صلات القربى لم يجد له علاجا إلا إرشاد القرآن، ولو ألقى أحد نظرة إلى أي مجتمع غربي وما يعانيه من القطيعة بين الآباء والأمهات من جهة وبين البنين والبنات من جهة أخرى وبين مطلق ذوي القربى لرأى أن المشكلة لا يمكن أن تحل بفلسفة بشرية فالمكتبات الغربية زاخرة بفلسفات الاجتماع والأخلاق وعلم النفس ولكنها هل أغنت شيئا عن الإنسان التعيس الحائر هناك، أما إذا قرأت مثلا قول الله تبارك وتعالى(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ

١٢١ / ١٬٢٢٠