الفارق بين معجزة النبيين السابقين ومعجزة القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٨الآخرين الذين يرون أن رسالة عيسى كانت في وسط طب وحكمة، فإن دعوة عيسى عليه السلام كانت في القسم الشمالي من الشرق الأوسط وكان نفوذ الإمبراطورية الرومانية ممتدا إليه، والروم كانوا أهل طب وحكمة كما هو معروف عنهم ويدلنا على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم همّ أن ينهى عن الغيلة لولا أنه تذكر أن فارس والروم يفعلونها ولا تضر بأولادهم.
وطبيعي أن تمتد الحضارة الرومانية إلى البقاع التي استعمرها الرومان لا سيما مع الاحتكاك الذي يكون بين الحاكمين والمحكومين، والاحتكاك نفسه هو الذي نقل إلى بني إسرائيل أن يعرفوا ما يمكن علاجه بوسائل الطب وما لا يمكن هذا مع أن تلك الأرض التي قامت عليها دعوة عيسى عليه السلام هي ملتقى لحضارات متعددة عبر تاريخ طويل فلا غرو إن كان أهلها على درجة من علم الطب.
الفارق بين معجزة النبيين السابقين ومعجزة القرآن الكريم
وبما أن تلك الرسالات التي جاء بها أولئك المرسلون كانت رسالات موقوتة بأزمنة محدودة فإن أثر معجزاتها كان محدودا أيضا لا يكاد يتجاوز الجيل الذي عايشها بخلاف الرسالة العالمية الخالدة التي تسطع شمسها على الوجود ما بقي الدهر، وهي رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن هنا كانت معجزته خالدة خلود رسالته لا يزيدها تعاقب الجديدين إلا تجددا ولقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم الفارق بين معجزته ومعجزات النبيين من قبله في قوله( ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) "رواه الشيخان وأحمد والنسائي" وقد أكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمعجزات أخرى صحت بها الروايات كنبع الماء من بين أصابعه غير أنها لم تكن في مقام التحدي، وإنما هي إكرام من الله لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما إذا طلب قومه منه أن يأتيهم بآية فإنهم لا يردون إلا إلى القرآن بدليل