هدف المقاييس الخلقية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣هدف المقاييس الخلقية
والإسلام الحنيف يريد بهذه القيود والآداب أخذ المسالك على الفساد وإغلاق أبواب الفتنة وسد منافذ الشيطان إلى النفس فالمرأة ذات أثر كبير على الرجل فقد تشعل نار الفتنة في قلبه بنظرة عابرة تنفلت منه فكيف إذا تتابع نظره إليها؟ وما بالك إذا التفت نظراتهما وتبادلت وحي الغرام؟ وقد تستيقظ الفتنة بنبرة صوتها وبرنة حليها وبنفحة طيبها لما يترتب على كل من ذلك من خواطر نفسية تؤرق النفس وتقض عليها مضجعها وقد تثير هذه الأمور أنواعا من الخيال تراود النفس بين لحظة وأخرى حتى تتركها تهيم في أودية الخيال السحيقة فتفقد اتزانها وهل كانت مآسي العشاق إلا بمثل هذه الأسباب؟ وقد أوصد الإسلام هذه الأبواب بهذه القيود الاجتماعية لتسير حياة الذكر والأنثى سيرا سليما لا يستثير الغرائز ولا يهيج العواطف وهي تأديب نفسي وتأديب اجتماعي لأن أثره كما يظهر على النفس ينعكس على المجتمع فتسوده الطهارة والعفة ومما لا يشك فيه أنه لو أمر الرجال وحدهم بغض الأبصار وحفظ الفروج وتركت النساء وشأنهن لكان ذلك من أكبر المفارقات وأقبح التناقضات، كيف يمكن للرجال أن يخضعوا لهذه القيود الثقيلة وأجسام النساء العارية تتراقص من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وأعينهن الفتاكة ترنو إليهم وأصواتهن الرخيمة تستفز مشاعرهم وأصوات حليهن تداعب خيالهم؟
هذا وليست فتنة النظر تخشى على الرجال وحدهم فللمرأة قلب كما أن للرجل قلبا وقلب كل منهما معرض للتقلب وكثيرا ما كانت نظرة المرأة إلى الرجل مفتاحا لباب فتنة اصطلت سعيرها طوال حياتها، وحفظ الفرج في كل منهما ثمرة لغض البصر، لذلك قرن الله سبحانه بين الأمر بغض البصر والأمر بحفظ الفروج في خطابه للمؤمنين وخطابه للمؤمنات وهذه التعليمات صادرة عمن فطر الرجل والمرأة وطبع كلا منهما بخصائصه وهو العليم بما تنطوي