اعتراف الحاقدين بإعجاز القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦٣اعتراف الحاقدين بإعجاز القرآن
ولعل قائلا يقول إن الشعور بإعجاز القرآن ناشيء عن العقيدة الإسلامية المتوارثة، أما غير المسلمين فقد لا يحسون بهذا الشعور.
وجوابنا لهؤلاء أن عين الرضى إن كانت كليلة عن العيوب فإن عين السخط من شانها إبداء المساوئ، وقد كان الاعتراف بأعجاز القرآن من الحاقدين عليه لا يقل عن اعتراف المؤمنين به سواء الذين عايشوا نزوله من الكفار المناوئين أو الذين جاءوا من بعدهم، ومن هذا القبيل ما رواه الحاكم وصححه والبيهقي في "دلائل النبوة " عن ابن عباس" رضي الله عنهما" أن الوليد ابن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه القرآن، فكأنه رق له فلما عاد إلى قومه عاتبه أبو جهل وقال:له يا عم إن قومك يردون أن يجمعوا لك مالا لأنك أتيت إلي محمد لتعرض له .
فقال له : لقد علمت قريش أنني من أكثرها مالا.
قال له: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له.
قال له: وماذا عسى أن أقول فيه، إنكم لتعلمون أني أعلمكم بالشعر، رجزه وقصيده، وبشعر الجن، والله ما يشبه هذا شيئا مما يقوله محمد، وإن لكلامه لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمغدق أسفله ومثمر أعلاه، وإنه يغلب ولا يغلب،وانه ليحطم ما دونه.
فلم يزل أبو جهل يفتل منه في الذروة والغارب حتى قال دعني أتفكر،ثم قال إنه لسحر يؤثر بأثره عن غيره فأنزل الله فيه:- "ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا …الآيات..إلى قوله:- فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَر ِسَأُصْلِيهِ سَقَرَ" ( المدثر/26-11) .
ومثل هذا الاعتراف كان من عتبة بن ربيعة عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعاتبه على ما كان منه من سب آلتهم وتسفية أحلامهم وتضليل آبائهم فأسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أول سورة "فصلت" فكان أثر ما سمع عميقا في نفسه، بالغا من حسه، فما