مواقف المخالفين من النوع الإنساني
الجزء ١ · صفحة ١٢٦مواقف المخالفين من النوع الإنساني
ومما لا نشك فيه أن أولئك الذين يرجون لمثل هذه النظريات في البلاد اٌسلامية يهمهم أن تلقى المجتمعات الإسلامية مثل هذا المصير المؤلم بحيث يصير كل أحد مهددا في أطفاله ونسائه والإنسان تختلف طبيعته الجنسية عن الحيوان، فالحيوان لا تعدو رغبته مقدار طاقته فلا تستفزه رؤية إناث جنسه إذا استنفد طاقته الجنسية بينما الإنسان يزيد ميل كل واحد من نوعي جنسه إلى النوع الآخر عما أودع في طبيعته من الطاقة الجنسية ولله في ذلك حكمة، فإنه بذلك يريد أن تكون حياة الإنسان حياة مدنية، وأول لبنة لبنائها التعايش الزوجي بين الذكر والأنثى وطبيعة الإنسان تدعوا إلى التقليل من المثيرات الجنسية لما يترتب على عكس ذلك من إنهاك قواه الجسمية والعقلية مع أنه مطالب بوظائف متنوعة في الحياة ويترتب على تأجيج الشهوات الحيوانية في الإنسان فساد بين الناس فلا تبقى رحمة ولا تعاطف بينهم وتفشي الزنا- والعياذ بالله- في أي شعب أو مجتمع أو أمة من أحد فلا يأمن على عرضه أو على بيته ولا يأمن أن يكون الأولاد الذين ولدوا على فراشه من ذرية قوم آخرين، كما أن ذلك من دواعي قلة النسل إذ المرأة التي تحمل من الزنا لا تبالي بالإجهاض إما للتخلص من العار أو للتخلص من تبعات تربية المولود التي لا يشاركها فيه أب شرعي له وكثيرا ما تتقي الزواني الحمل باستعمال الموانع الواقية منه وبهذا تتجلى حكمة الله فيما فرضه من القيود الأخلاقية والاجتماعية لصون الأعراض وحفظ الأنساب.
---