نماذج من الإعجاز العلمي
الجزء ١ · صفحة ١٦١نماذج من الإعجاز العلمي
1-يقول تعالى(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِين ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ( المؤمنون/ 12-14) هذه الآية الكريمة فيها بيان مبدأ خلق الإنسان وأطواره، أنزلها الله على نبي أمي لم يكن يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه ولا يسمع محاضرات في علوم الأجنة، ولم يكن قومه على علم بأمر من هذه الأمور، ولم تكن أنفسهم تحدثهم بأن يتطلعوا إلى شئ من هذه الأسرار، وأول ما بدأت به الآية بيان أن الطين هو العنصر الأول الذي خلق منه الإنسان ودلالتها على ذلك واضحة لا غبار عليها، وفي الإنسان نفسه شواهد جمة على صدق هذا الخبر فإن عناصر التراب كلها موجودة في جسمه، ثم تلا ذلك بيان سلسلة الأطوار التي يمر بها الجنين في الرحم، مع بيان طبيعة الرحم التي لم يكن الناس على علم بها، إذ وصفته الآية الكريمة بأنه قرار مكين، وما أدق هذا الوصف وأكثر انطباقه على طبيعة الرحم التي لم تصل إليها عقول البشر إلا في العصر الحديث، فالرحم تحيط به عظام الحوض التي تحفظ سلامة الجنين مما يصيب بطن أمه وظهرها من اللكمات والهزات، وعلى بابه حماية الجنين تتكون من إفرازات التي تدفع عنه الجراثيم مثل الجنود المدافعين، وليس وصف أبلغ تصويرا لذلك من قول الحق تعالى (قرار مكين) فإن القرار موضع الاستقرار والطمأنينة، والمكين من المكانة وهي دالة على القوة والثبات،وتنتقل الآية الكريمة من وصف الرحم إلى الكشف عن سلسلة الأطوار التي يمر بها الجنين فيه، فلا يلبث أن يتحول من نطفة إلى علقة بسبب ما يكون من اتصال الحيوان المنوي