ثبوت الإعجاز القرآني
الجزء ١ · صفحة ٦٠ثبوت الإعجاز القرآني
والإعجاز القرآني ثابت بالعقل والنقل والتاريخ، فآيات التحدي فيه شاهدة وصريحة في دعوة المشركين إلى الإتيان بمثله إن كانوا صادقين بطريقة تثير حفائظهم وتلهب مشاعرهم وتؤجج حماسهم ومع ذلك وقفوا حيارى خانعين، وطولبوا بأن يأتوا بعشر سور مثله وبسورة واحدة فقط فما الذي منعهم- وهم الذين كانوا يتلاعبون بالبيان كما شاءوا ويتصرفون في أساليب البلاغة كما أرادوا- أن يحشدوا فرسان البلاغة الذين لا يشق لهم غبار وأئمة البيان الذين كانوا كأنما خلقوا من مادته واستخلصت أرواحهم من روحه ليضافروا جهودهم على تلفيق سورة من مثل القرآن؟ وما الذي دعاهم إلى تشريع الأسنة دون إطلاق الألسنة والتضحية بأرواحهم بدلا من استعراض ملكاتهم لو كانوا يحسون أنهم على مقدرة من معارضة الكتاب فيريحوا أنفسهم من هذا العنت الطويل والمحن المتلاحقة أو ليس في ذلك ما يكفي دليلا على هول الأمر الذي واجهوه وتعذر المطلب الذي طولبوا به، مع العلم أن الخصم لا يقر له قرار ولا يهدأ له بال ولا تطيب له نفس ما لم يتفوق على خصمه حتى ولو لم يتحده، فكيف والتحدي يقرع مسامعهم ويؤنب ضمائرهم، ويسفه آراءهم وما كان منهم إلا أن يصفوا هذا الصوت الذي أخرس ألسنتهم وختم على أفواههم تارة بالسحر وتارة بالكهانة وأخرى بالجنون ومع هذا فإن القرآن قد كتبت مصاحفه ونشرت في أرجاء الأرض حاملة هذا التحدي، ولو استطاع فرد أو شعب أو أمة معارضته والإتيان بمثله لاشتهر ذلك اشتهار القرآن نفسه ولكانت ردة فعل تتمخض عن ارتداد مالا يحصى عددا من اتباعه.
---