نظام العقوبات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٩نظام العقوبات في الإسلام
أما نظام العقوبات على الجنايات فنجده في الإسلام هو النظام الوحيد الذي يضمن الأمن ويحافظ على استقرار الحياة ولم تشرع العقوبات المتنوعة في الإسلام إلا لردع الذين يشذون عن منهج الحياة إسلامية السليم، وهؤلاء هم الذين لم يجد فيهم الإصلاح التربوي بسبب شذوذ طبائعهم عن الفطرة الإنسانية السليمة والعقوبات في نظام الإسلام متنوعة منها ما رسمت له حدود لا يصح تجاوزها ومنها ما وكل إلى نظر الحكام واجتهادهم والحدود المشروعة منها ما شرع لصون الأنفس ومنها ما شرع لصون الأعراض ومنا ما شرع لصون الأموال فقد شرع لصون الأنفس حد الحرابة الذي نطق به قول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ ) ( المائدة/33) واختلاف أنواع العقاب باختلاف أنواع الجرائم التي يرتكبونها كما سيأتي في محله إن شاء الله شرع لأجل ذلك أيضا القصاص وعلة مشروعيته ظاهرة في قوله سبحانه: (ولكم في القصاص حياة) ومع أن القصاص حق ثابت لولي الدم يحبب إليه التنازل عنه بعد أن يمكن منه إما إلى العفو المطلق أو إلى الدية وفي هذا ما يعطي دليلا على تفوق الإسلام على كل الأنظمة الأخرى فهو يجيب إلى ولي الدم العفو لما فيه من شعور إنساني ولكنه لا يفرضه عليه لئلا يشعر بحرمان من هو له ولئلا يجد أيضا المجرمون الباب مفتوحا أمامهم للعبث في الأرض وسفك دماء الأبرياء.
[color=blue]حد الزنا[/colo]
وشرع لأجل صون الأعراض حد الزنا وحد القذف أما حد الزنا فمنه ما نص عليه القرآن وهو الجلد الذي جاء في سورة النور في قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا