جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حماية الإسلام لتشريعاته الخلقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

حماية الإسلام لتشريعاته الخلقية

هذا وإذا كان الإسلام يهدف بتشريعاته وأخلاقه إلى الطهارة طهارة اللسان وطهارة الوجدان وطهارة واقع الحياة، فلا غرو إذا وجدناه يقطع الألسنة البذيئة لئلا تلغ في أعراض الناس فتؤذيهم أو تنتقض شيئا من أقدارهم أو تسئ إلى العلاقات والصلات فيما بينهم ولنسمع إلى ما يقوله الحق تعالى في ذلك(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) ( الحجرات/11) .

فلا مجال للسخرية بين الناس لا يسخر رجال من رجال ولا نساء من نساء، فقد يكون المسخور منه عند الله خيرا من الساخر، ولو كان في هذه الدنيا أضعف وأفقر وأقل جاها عند الناس ممن سخر منه، وفي هذا ما يمنع الناس أن يتطاولوا بما آتاهم الله على من يرونهم دونهم فلا يهزأ غني بفقير ولا قوي بضعيف ولا شريف بوضيع ولا أبيض بأسود إذ لا يعلم لعله عند الله خيرا منه، وكذلك النساء ليس لامرأة أن تتطاول على غيرها بجمالها أو مالها، أو منزلتها أو أصالتها لأن هذه الأمور كلها لا وزن لها عند الله وإنما الوزن للتقوى وهي منافية لها، ولا يصح لأحد أن يلمز أخاه لأنه كأنما يلمز بذلك نفسه، ولذلك قال الله في الآية(ولا تلمزوا أنفسكم) وفي ذلك ما يوحي بوجوب ترابط المشاعر والأحاسيس بين المسلمين فكل ما يصيب الفرد يصيب المجموعة واللمز هو الطعن باللسان ونبرات حروف هذه الكلمة تجسد وقع هذا الطعن كأنما يحسه القارئ أو السامع واقعا عليه وكثيرا ما يخلع الناس على غيرهم ألقابا توحي بالسخرية وتؤذي أصحابها، فلذلك شدد الله تعالى

١١٤ / ١٬٢٢٠