جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

3- الإعجاز الاجتماعي والخلقي : صلة الاجتماع بالأخلاق

الجزء ١ · صفحة ١١٧

3- الإعجاز الاجتماعي والخلقي : صلة الاجتماع بالأخلاق

لا تمكن التفرقة بين الاجتماع والأخلاق في الإسلام فإن الأخلاق هي أسس الاجتماع بل أستطيع الجزم بأن العنصر الخلقي لا يعدم في أي جزء من التشريع القرآني والنبي صلى الله عليه وسلم قد حدد الغاية من رسالته في قوله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والله تعالى عندما أثنى عليه صلى الله عليه وسلم وصفه بالخلق العظيم حيث قال فيه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ( القلم/4) وما أجل هذا الوصف وأعظم هذا الثناء وأفخم ها الشرف الذي ألبسه الله تعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ليبقى متلوا على لسان الدهر ما بقي الزمن، وأهم ما نستفيده من هذه الآية ومن ذلك الحديث أهمية الأخلاق في الإسلام، وإذا تدبرنا آي القرآن وجدناها تهدف إلى بناء صرح الأمة الإسلامية على أسس متينة من الأخلاق ودعائم ثابتة من الاجتماع ولذلك كان العنصر الخلقي ملموسا في كل جزئية من جزئيات تشريعه، وبالإجمال فإن القرآن الكريم جاء حاضا على مكارم الأخلاق وداعيا إليها فهو يدعو إلى الصدق والأمانة والوفاء والكرم والعفاف والتواضع من غير ذل والترفع من غير استكبار وتجنب كل إساءت إلى الغير سواء أكانت باللسان أم اليد أم إشارة العين والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أجدر الناس بأن يتجسد فيه الخلق القرآني لأن الله تعالى اصطفاه من بين خلقه بإنزال القرآن عليه ليبلغه الناس بلسانه وليترجم بفعله ومن ثم كان كما وصفته الصديقة ابنة الصديق أم المؤمنين عائشة رضي الله عن أبيها وعنها في قولتها التاريخية الصادقة عندما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت" كان خلقه القرآن الكريم" وبما أن الإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته تتداخل مصالح بني جنسه وتتشابك معاملاتهم- كان ميزان التعامل السليم فيما بينهم الخلق الفاضل.

---

١٠٥ / ١٬٢٢٠