مقاييس الأخلاق في القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٨مقاييس الأخلاق في القرآن
ومقاييس الأخلاق في القرآن، وفي سنة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ليست نابتة من التراب وإنما هي نازلة من السماء فلا تستخرج من بيئات الناس فالبيئات كثيرا ما تتأثر وتتعفن وقد تستحسن بيئة ما تستقبحه أخرى، وأفكار الناس كثيرا ما تتأثر بطبع البيئة وما يدور فيها، وإذا كان الإسلام قد أبقى بعض العدات التي كان عليها أهل الجاهلية فإن ذلك لا يعود إلى استحسان الجاهلية وإنما يعود إلى استحسان الحسن بقطع النظر عمن يتلبس به من الناس، ومدار الأخلاق والاجتماع في الإسلام على الطهارة فهو يدعوا إلى طهارة الضمير وطهارة الفكر وطهارة الوجدان وطهارة اللسان وطهارة واقع الحياة ومن هنا نرى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحرص على طهارة المسلم في نفسه وطهارة صلته بالآخرين وقد أحاط الإسلام الأسرة المسلمة بسياج يمنع تسرب أي تلوث إليها، ولو أخذنا نستعرض الآيات التي جاءت بذلك لطال بنا المقام ولكن نكتفي بذكر مثالين لما قلناه مرجئين البسط إلى وصولنا إلى تلك الآيات في التفسير إن من الله علينا بالتوفيق.
أمثلتها
أولهما:- نظام الاستئذان الذي يضبط الحياة الأسرية ضبطا محكما وهو ينقسم إلى نوعين :استئذان من في خارج الدار واستئذان ساكن الدار فعن النوع الأول يقول الحق تعالى(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) ( النور/27، 28) وفي قوله عز من قائل(حَتى تستأنسُوا) إشارة إلى أن حكمة الاستئذان حصول الأنس فإن دخول الإنسان بين أخيه من غير إذن منه