6- الإعجاز العلمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥6- الإعجاز العلمي : القرآن يخاطب العقل في كل العصور
القرآن الكريم صراط هداية وكتاب دعوة ومنهج حياة، لم ينزله الله (سبحانه) لبحث دقائق علم الطب أو الفلك أو غيرهما وإنما أنزله ليكون نورا يضيء للإنسانية طريق حياتها ،ويبصرها بما يضرها وما ينفعها غير أن الإنسان هو جزء من الموجودات في هذا الكون كله رباط وثيق لأنه في الحقيقة المحور الذي تدور عليه رحاه والكون كله صفحات مهيأة لدراسة الإنسان كل سطر من سطورها حافل بما لا يحصى عددا من آيات الله الشاهدة على وجوده الناطقة بتسبيحه وحمده، فلا يكاد اللبيب الموفق يفتح عينيه على شيء يتلوه من هذه السطور حتى يمتلئ قلبه إيمانا بمبدع الكون الذي تسبح بحمده كل ذرة في هذا الوجود وتسجد خاضعة لجلاله وكبريائه فلا يجد اللبيب الموفق مناصا من التجارب مع ذرات الكون في تسبيحها والتفاعل معها في سجودها لله وانقيادها لأمره ولا يشذ عن ذلك إلا من تكدرت فطرته وتعفنت طبيعته فأظلم عقله وحار فكره بسبب هذا كله جاء القرآن الكريم ليفتح عيني الإنسان على صفحات هذا الكون الواسع ويأخذ بيده ليطوف به في معارض هذا الوجود وكثيرا ما كان في ذلك يُبصر الإنسان بما لم تنفتح عليه عيناه من قبل من حقائق كونية شاء الله(سبحانه) ألا تخرج للناس من طوايا الخفاء إلا بعد أزمنة متطاولة من نزول الكتاب سواء كانت هذه الحقائق في ذات الإنسان نفسه أم في الأرض التي جعلها الله مهده ومرتعه أم في سائر الأجرام التي ترتبط بها الأرض بسنة الجاذبية أم في الفضاء السحيق الذي تسبح في خضمه الهائل هذه الأجرام دون أن يحدث أي صدام بينها أو خلل في سيرها واكتشاف الإنسان لهذه الحقائق إنما هو اكتشاف لنوع آخر من إعجاز القرآن الذي تحدث عنها قبل تصور الإنسان لها بأكثر من عشرة قرون ولكن بما أن القرآن هو خطاب الغيب الموجه إلى الدهر كله لا يتصادم في أخباره