جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

4- الإعجاز الخبري

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

4- الإعجاز الخبري

إن القرآن الكريم حافل بالأخبار الغيبية، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: خبر عما مضى، وخبر عن حاضر، وخبر عن مستقبل، أما خبر عن الماضي فهو الإخبار عن النبيين وما كان يلقاه المرسلون من عنت قومهم، والأمم الماضية وأحداثها المتنوعة مع أن هذه الأخبار لم تكن معروفة في المحيط الأمي الذي نشأ وعاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن على اتصال بأهل الكتاب اتصالا يمكنه من معرفة ما في الكتاب من أخبار الأمم وتواريخها وأحداث النبيين مع قومهم، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتلو قبل القرآن من كتاب ولا يخطه بيمينه، وقومه كانوا بعيدى العهد بالنبوات وأخبارها، وأهل الكتاب المنبثون في جزيرة العرب كانوا أشبه بالأميين في الوصف، إذ جلهم كانوا معدودين في عوام أهل الكتاب، وقليل منهم كان يعنى بقراءة الكتاب كما أوضح ذلك ابن خلدون في "العبر"، ومع هذا كله فقد جاء القرآن المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار النبيين والأمم التي لا مجال لتكذيبها، ولا مكان لتقيدها لوضوحها وضوح الشمس في رابعة النهار، فضلا عما جاء فيه من بيان كثير مما يخفيه أهل الكتاب وتفنيد كثير من مزاعمهم وضلالاتهم وتبيين أحوال أحبارهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، وفي القرآن نفسه ما يدل دلالة قاطعة على أن هذه الأخبار لم تكن معلومة في المحيط الذي نشأ فيه عليه أفضل الصلاة والسلام، ففي سورة آل عمران نجد بعد قصة مريم ما يثبت أنها من الغيبيات التي لم تكن معلومة لقوم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى(ذلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) ( آل

١٢٣ / ١٬٢٢٠