هدف المقاييس الخلقية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤عليه طبيعة كل منهما(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ( الملك/14) فلا تخضع هذه التعاليم للنقد ولا للاختبار وإنما على المؤمنين والمؤمنات التسليم والطاعة(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) ( الأحزاب/36) أما أولئك الذين يرددون نظريات دعاة الفساد ورواد الفجور، الذين لا يقيمون للفضيلة وزنا، ولا يعرفون للعفة معنى، كفرويد ونظرائه فإنهم أشبه بالبغاء التي لا حيلة لها إلا تقليد ما تسمع، ولا نشك أن أولئك جل همهم في الحياة تعرية الإنسان من ثوب الفضيلة وسلبه خصائص الإنسانية، ومن هنا أرادوا له عيشة البهيمة العجماء في عدم التقيد بالأخلاق ومن معاول هدمهم لصرح كرامة الإنسان ما يرددونه من النظريات القائلة" إن اجتماع الرجل بالمرأة وتبادلهما المزاح والفكاهات والحديث والمرح واطلاع الرجل باستمرار على مخابئ الفتنة وأماكن الإغراء من المرأة كل ذلك مما يروح عن النفس ويطلقها من كبت الضغط الجنسي ويهذب الغزيرة الجنسية" مع منشؤها ما تحمله النفوس من حقد على القيم الإنسانية والفضائل والأخلاق وقد كذبها الواقع التاريخي فإن البلاد التي تحررت من جميع القيود الخلقية والاجتماعية وانطلقت بغير حدود في الفساد وإرضاء العواطف والشهوات لم تردد بذلك إلا هيجان الشهوات الحيوانية في الرجال والنساء معا …مع ما يتبع ذلك من جرائم كثيرا ما يذهب ضحيتها الأطفال والأبرياء ولقد قرأت منذ سنتين في إحدى الصحف السيارة أن أمريكيا اغتصبت أكثر من ثلاثين طفلا ثم قتلهم فهل كان بروز مفاتن النساء في تلك البلاد واختلاطهن بالرجال من غير قيود قانونية ولا خلقية مهذبا للغريزة الجنسية أو مؤججا لنيرانها حتى خرجت بهم عن الفطرة إلى الشذوذ بحيث صار الرجال لا يقتنعون
بالنساء بل فيندفعون إلى الأطفال يرزأونهم في رجولتهم المستقبلة وحياتهم الغالية كما يحصل الشذوذ أيضا في كثير من النساء.