جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اعتراف الحاقدين بإعجاز القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٤

كان منه إلا أن جاء إلى قريش مدليا بنصيحته ليتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه، ليقينه أن أمره ظاهر وحجته بالغة وإذا كان هذا التأثير من القرآن الكريم على فصحاء العرب الذين لا يضمرون له إلا الكراهية في عصر نزوله فإن تأثيره على أدباء العربية من غير المسلمين في العصر الحديث لا يقل عن تأثيره على أولئك، ولذلك لم يملكوا ألسنتهم فانطلقت معبرة عما وقر في قلوبهم من إعجازه الباهر، ومن هؤلاء " جبر ضومط" الأديب النصراني الذي كان في الجامعة الأمريكية و"خليل مطران" و" إبراهيم اليازجي" ووالده " نصيف اليازجي" الذي نصح ابنه بحفظ القرآن لتقوية ملكته البيانية و"شبل شميل" الذي كان كاثوليكيا ثم انتقل من الكاثوليكية إلى الإلحاد وهو القائل:

وقد ذكر العلامة الكبير السيد/ محمد رشيد رضا أن كثيرا من أدباء النصارى يذهبون في ليالي رمضان إلى بيوت أصدقائهم من المسلمين ليرهفوا حسهم، ويمتعوا ذوقهم بسماع آي الذكر الحكيم.

وليس الاعتراف بإعجاز القرآن البياني مقصورا على العرب وحدهم بل اعترف بذلك المنصفون أو بالأحرى الذين حاموا حول الإنصاف من المستشرقين ومنهم مستشرق فرنسي رد على دعاة النصرانية الذين زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقترن رسالته بمعجزات كمعجزات النبيين من قبل، رد عليهم بما معناه:

إن محمدا كان يتلو القرآن والها مدلها خاشعا متصدعا فيفعل في جذب القلوب إلى الإيمان به ما لم تفعله آيات النبيين من قبله.

---

٥٥ / ١٬٢٢٠