جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دقة التصوير القرآني دليل على أنه ممن أحاط بكل شيء علما

الجزء ١ · صفحة ٨٠

إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ " ( الأعراف/175، 176) تجد نفسك أمام صورة حسية لرجل أكرمه الله بما آتاه من آياته فصارت له لباسا جامعا بين الجمال والجلال ولكنه خلع ما ألبسه كالذي ينشق عن جلده فأتبعه الشيطان فأزاغه عن الصراط السوي الذي كان يهتدي إليه بما أوتيه من آيات والتصق بالأرض ظانا أن التصاقه بها سبب الخلود فيها، ويتصور لك من قوله بالأرض ظانا أن التصاقه بها سبب لخلوده فيها، ويتصور لك من قوله"واتبع هواه" إن الهوى أمامه وهو يعدو خلفه، كما تتصور لك تلك الحالة النفسية التي تجعله دائم اللهث من قوله"فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" وبالجملة فإن أي آية تتأملها من القرآن تجد فيها ما يملك شعاب نفسك ويستهوي شعورك، من تصوير للحقائق وتجسيد للمعاني يجعلانك تلمس المعاني كالمحسوسات وتبصر الغائب كالشاهد.

---

٧٠ / ١٬٢٢٠