نظام العقوبات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٠مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) ( النور/2) وقد بينت السنة أن هذا الحد مخصوص بالبكر من الزناة دون المحصن ومنه ما ثبت بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية وهو الرجم للزاني المحصن وهذا التشديد في الزنا لما فيه من الخطورة والفحش فهو من أسباب وأد النسل وانقراض كما أنه سبب لتفكك الأسر وتصدع المجتمع واضمحلال المدنية، فهو يعود بالإنسان إلى حالة يكون فيها أشبه بالبهيمة العجماء ومن هنا لم يكتف الإسلام بما فرضه من عقوبة على الزنا نفسه أن يعمل كعملهم والتشديد على المحصن لفحش جريمته، وليس الحد الذي يعاقب به الزاني من الأمور الهينة، فلا يقام إلا بصحة شرعية إما باعتراف الزاني على نفسه بالزنا مرارا أمام الحاكم الشرعي مع ثبوت سلامة عقله وهدوء باله بحيث لا يحوم حول قراره ريب وإما بشهادة أربعة عدول يشهدون أمام الحاكم الشرعي بأنهم رأوا عملية الزنا بين المتزانيين في منتهى الوضوح والانكشاف بحيث رأوا دخول الآلة في الآلة كدخول الميل في المكحلة وإن قصرت الشهادة عن هذا العدد أو هذا الوصف اعتبر الشهود قذفة يستحقون حد القاذف.
حد القذف
وأما حد القذف فهو ثمانون جلدة نص عليها القرآن في قذف المحصنات في قوله عز وجل :
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُون إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ( النور/4، 5) وفي رفض قبول شهادة الذين يقذفون المحصنات عقاب أدبي لهم بجانب العقاب الحسي ليكون في هذا ردع لذوي النفوس الدنيئة والألسنة