سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٥(يَسِ، وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ): مما قيل في هذين الحرفين أنهما نداء معناه: يا إنسان، بلغة طيّ؛ لأن تصغير "إنسان" أنيس، حذف الصدر منه وأخذ العجز وقال: يس، والأرجح كما جاء في المقدمة أنهما حرفا هجاء كغيرهما من الحروف الواردة في مفتتح بعض السور، وأما من حيث الإعراب: فهو إما بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، أي هذه يس، وذكر سيبويه النصب على أنه مفعوله لا يصرف، والتقدير: أُتل يس، وقيل: هو مبني على الفتح مثل: كيف وأين. (وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ): (وَالْقُرْءَانِ) قسم، و (الْحَكِيمِ) نعت. (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ): جواب القسم، والخطاب لرسول الله. (عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): في موضع رفع خبر بعد خبر لـ"أن". (تَنزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ): (تنزيل) منصوب على المصدر، ويقرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو تنزيل. (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ): اللام للتعليل، و"ما" نافية. (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ): أي وجب الحكم عليهم بالعذاب لكفرهم. (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمُ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الاَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ): تمثيل، شبهت حالة إعراضهم عن القرآن بحال من جعلت في أعناقهم الأغلال ترتفع إلى أذقانهم فهم مقمحون، أي رافعين رؤوسهم غاضين أبصارهم عن الحق. (وَجَعَلْنَا مِنم بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سُدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ): مثلت حالتهم في حرمانهم من الاهتداء بحالة من جعل بين سدّين، سدّا من الإمام وسدّا من الخلف، والإغشاء: وضع الغشاء، والمراد: أغشينا أبصارهم. ثم أكد الصورة بقوله: (فهم لا يبصرون). (وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمُ ءَآنذَرْتَهُمُ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ): أي إنذارك إياهم وعدمه سواء، فلا ينفعهم ذلك.