سورة التحريم
الجزء ١٩ · صفحة ٧١فإن الذي أبدع هذا الكون الفسيخ في أراضيه وسمواته مما هو مشاهد ومغيّب وهو القادر على تدبير أمر تلك المخلوقات العظيمة هو الذي يأمر بهذه الأحكام، وهو الذي يحيط علمه بظروف خلقه ويعلم ما يصلح بهم، فأمره أحق بالإتباع وهو أحرى بأن يعبد ويطاع.
-والله أعلم-
- انهيت تفسير سورة "الطلاق" تأليفا وتفسيرا بعون الله يوم الثلاثاء 24 ذو القعدة 1434ه الموافق لـ 01 أكتوبر 2013م تليها -بعون الله- تفسير سورة التحريم وبالله التوفيق.
سورة التحريم مدنية، وآياتها 12
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة:
سمّيت في كتب السنة وكتب التفسير "سورة التحريم" لما جاء في افتتاحيتها من عتاب الله اللطيف لرسوله لتحريمه أشياء على نفسه إذ قال: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) وهي مدنية وعدد آياتها اثنتى عشرة آية.
وتعدّ الخامسة بعد المائة في عداد نزول السور والسادسة والستون في ترتيب سور المصحف الشريف ويذكر الدكتور الزحيلي مناسبتها لما قبلها باختصار في ثلاث نقاط.
أ) - افتتاح كل من السورتين بنداء النبيء: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ).
ب) - اشتراكهما في الأحكام المخصوصة بالنساء الأولى لنساء الأمة كافة وفي الثانية: ذكر موقف بعض نساء النبيء وكيفية معاملة النبيء لهن.
جـ) - جاءت سورة الطّلاق في تحريم ما أحلّ الله بالطلاق وهذه السورة في تحريم ما أحلّ الله بالإيلاء وإنهاء خصومة نساء النبيء وإفرادها بأحكامهن"(1).
ب) - من محاور السّورة:
- بيان أن ليس لأحد أن يحرم على نفسه ما أحلّ الله لمرضاة أحد وما تضمنه من عتاب لطيف للنبيء في ذلك.
- تنبيه نساء النبيء إلى أن غيره الله على نبيئه أعظم من غيرتهن عليه، وما وجهه الله من عتاب لبعض أزواجه بعد أن أطلع رسوله على ما حدثه.
- بيان أن من حلف يمينا فرأى الحنث خيرا من برّها أن يكفر ويفعل الذي هو خير.
(1) 1 - التفسير المنير: جزء 28 صفحة: 300.