نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحقاف

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٤

(فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ): أي هاهم اليوم أمام ما كانوا يكذبون به من عذاب النار، هم خالدون فيه لا مطمع لهم في خروج ولا هم يستعتبون ربهم ليرضوه بالتوبة ولقد فات الأوان وقضي الأمر ولات ساعة مندم.

ويأتي ختام السورة حمدا وثناء لربّ العالمين بما هو أهل له فقال تعالى: (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): فهو المنعم القادر خلق السماوات والأرض بالحق وهو المالك لما فيهما من مختلف العوالم ملائكة وإنسا وجنا وحيوانا ونباتا وغير ذلك من المخلوقات مما ندركه ومما لا ندركه.

(وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): له وحده تعالى الكبرياء والعظمة والهيمنة والسلطان على ما في الكون علويّه وسفليّه، وهو القاهر فوق عباده فلا ينازعه أحد ولا يغالبه في حكمه وسلطانه، وهو الحكيم في تدبير شؤونه ملكه يشرع لخلقه ما تصلح به أمور معاشهم ومعادهم، وقد جاء في الحديث القدسيّ، يقول الله تبارك وتعالى: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما أسكنته ناري»(1).

-والله أعلم-

سورة الأحقاف، مكيّة، وآياتها 35

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

سمّيت في جميع المصاحف وفي كتب السنة سورة "الأحقاف" لو ورد لفظ الأحقاف فيها دون غيرها من سور القرآن، وذلك في قوله تعالى: (وَاذْكُرَ اَخَا عَادٍ اِذَ اَنذَرَ قَوْمَهُ بِالاَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) (21). والأحقاف هي مساكن عاد في اليمن، أهلكهم الله بريح صرصر عاتية بعد أن كذبوا رسولهم هودا عليه السلام. وعاثوا في الأرض فسادا وقد زادهم الله بسطة في أجسامهم.

(1) 1 - رواه مسلم وأحمد وأبو داود.

٥٬٣٤٤ / ٦٬٧٦٧