نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المجادلة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٢٧

(لِّيَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُوتِيهِ مَنْ يَّشَآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ): المقصود بأهل الكتاب هم اليهود والنّصارى، ويبقى اختلاف المفسّرين في بيان معنى: (لاَ)، أهي زائدة فيكون المعنى على الإثبات، أي ليعلم، أو لكي يعلم، فيكون فيه معنى التعليل وهو تبليغ الخبر إلى أهل الكتاب أنّ فضل الله قد أعطي لغيرهم فلا يتعاظموا ولا يتبجّحوا بأنهم شعب الله وأحباؤه، وأنّ الجنّة حكر عليهم، وحتى يعلموا أنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء من عباده، وأنهم لا يقدرون على احتجاز شيء منه؛ لأنه ليس مقصورا على قوم بباعث الجنس أو العرق، ولكنه مقدّر وموهوب من الله لمن يستحقّه من عباده، وفي ذلك تحريض للمؤمنين على الاستجابة لتكاليف الإيمان والجهاد، واستمالة لأهل الكتاب إلى الإيمان برسالة محمد عليه السلام إذ لا يكفي إيمانهم بالتّوارة والإنجيل، والله أعلم.

سورة المجادلة، مدنية، وآياتها 22

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميت سورة المجادلة -بكسر الدّال- على الأرجح، وقد تفتح، ووجه تسميتها بذلك أنّها افتتحت بذكر التي تجادل في زوجها وهي امرأة أوس بن الصّامت تجادل لدى رسول الله في مظاهرة زوجها. وقد تذكر السّورة باسم: (قَدْ سَمِعَ).

وهي سورة مدنية وآياتها اثنتان وعشرون آية وهي السّورة الثّالثة بعد المائة في ترتيب نزول سور القرآن، وقيل: نزلت بعد سورة المنافقين، وقبل سورة التّحريم، وهي الثّامنة والخمسون في ترتيب سور المصحف الشّريف.

٥٬٨٢٤ / ٦٬٧٦٧