نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المنافقون

الجزء ١٩ · صفحة ١٥

إنه الضّعف النّفسّي أمام مغريات الحياة ومتطلبات العيش جعل أولئك الأصحاب ينجذبون إلى جلية القافلة وما يصحبها من دق الطّبول إيذانا بوصولها محمّلة بالمئون والأزواد من الشّام -كما تقدمت الرّواية في ذلك- ولم يبق مع رسول الله إلا الصّفوة الممتازة من ذلك الرّعيل الوفيّ، وفي ذلك الموقف غير المسؤول من طرف المنفضين تمت التربية الإلاهية يدها لتخفف وقع الصّدمة عن رسول الله وتأخذ بالرّفق واللّين تلك الجماعة الحيّرة إلى حظيرة الملك الغنيّ لتتشرف ما عنده من الفضل ومن الرّزق وعنده خزائنه فهو الكفيل بأرزاق عباده وقد جاء في الحديث: «لو توكلتم على الله حق التّوّكل لرزقتم كما ترزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا»(1). وفي هذا الخبر إرشاد وتوجيه لما هو مطلوب من الدعاة والمرشدين من حسن التّلطف والمثابرة في تقويم طبائع النّفوس البشرية.

-والله أعلم-

- اتممت تفسير سورة "الجمعة" يوم الثلاثاء 23 شعبان 1434ه الموافق لـ 02 جويلية 2013م وتليها -بحول الله- سورة المنافقين.

سورة المنافقون مدنية، وآياتها 11

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

سمّيت بسورة "المنافقون" لما ورد في افتتاحيتها من الحديث عن المنافقين وهي التّسمية المعروفة لها من عهد الصّحابة وفي كتب التّفسير والسّنة. وهي مدنية بالإتفاق وآياتها إحدى عشرة آية وعدت في ترتيب نزول السّور الثّانية بعد المائة والأرجح إنها نزلت في غزوة بني المصطلق، أي في سنة خمس للهجرة، إذ قال عندها رأي المنافقين عبد الله بن أبيّ قولته المشهورة: (لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَعَزُّ مِنْهَا الاَذَلَّ) وهي في ترتيب سور المصحف الشّريف الثالثة والسّتون.

(1) 1 - الحديث:

٥٬٩٢٧ / ٦٬٧٦٧