سورة الدخان
الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٣(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُوفَكُونَ): بيّن الله تعالى لرسوله تناقض المشركين في مواقفهم من دعوته، فأكد ذلك باللام المشعرة بالقسم بأنهم يجيبون بأن الله هو خالقهم إذا سئلوا ومع ذلك يعبدون غيره سفاهة وغواية، أو عنادا واستكبارا ثم تساءل مستنكرا ذلك منهم كيف يصرفون عن عبادة الله وحده وهم يعترفون له بالخالقية، بينما اللازم العقلي أن يعرفوه بالعبادة.
وتختتم السورة بهذه التسلية النديّة لرسول الله وهو يشكو لربّه إعراض قومه عنه فيأمره ربّه بمتاركتهم وتهديدهم بما ينتظرهم.
(وَقِيلَهُ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلآَءِ قَوْمٌ لاَّ يُومِنُونَ* فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ): (وَقِيلَهُ): الضمير يرجع إلى رسول الله، والقيل هو القول، والظاهر أن العطف على ما تقدم من قوله تعالى: (أَمْ يَحْسِبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى) (80). والتقدير: ونسمع قول الرسول، ومن المفسّرين من جعله معطوفا على قوله: (وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ): والتقدير وعنده علم قول الرسول: ومضمون ذلك القول هو الشكوى لربه بعدم إيمان قومه، أي أنهم ميؤوس منهم، ولكنه تعالى: بأن الحكمة تقتضي الإمهال والتريّث وذلك بأن يلوذ رسول الله بالصبر على أذاهم وينتظر حكم الله فيهم، ويتركهم إلى حين يقضى الله بأمره فيهم. فقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام: هو صفح مغاضبة ومتاركة، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، وفي ذلك تهديد شديد لهم وقد انجز الله وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
-والله أعلم-
أتممت -بعون الله- تفسير سورة الزخرف تأليفا وإلقاء للدرس على منبر المسجد الجامع ليوم السبت 27 صفر 1433هـ / 20 جانفي 2012م وتليها سورة الدخان والله المستعان.
سورة الدخان، مكيّة، وآياتها 59
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة: