نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البُروج

الجزء ١ · صفحة ١١٦

إنه لأمر عجيب حقا واقع هؤلاء، ولكنّ الله يُضرب عن ذلك ليبيّن سبب ذلك العناد، فيرتب عليه التّهديد الذي يستحقونه فيقول: (بَلِ الذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ، فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ، إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)، أي من طبع الذين كفروا التّكذيب عنادا واستكبارا، لأنّ الذي لا يعترف بشيء ولا يقيم له في نفسه اعتبارا فإنّه لا يتكلّف عناء في محاولة فهمه ومعرفة حقيقته ويزداد استغراقا وتمنّعا عندما يكون دافعه لذلك بغضه وعداوته لذلك الشيء، فالكفار لا يعتبرون القرآن وحيا من الله، بل يزعم البعض منهم كما قال عنهم تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَآ إِنْ هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ) (الأنفال:31)

وأمام ذلك الادعاء السّافر، فإنّ الله تعالى يتهدّدهم بأنّه لا تخفى عنه ما تنطوي عليه صدورهم من غلّ وحقد لرسول الله والمؤمنين، فأمره أن يبشرهم بما ينتظرهم من العذاب الأليم، والتّعبير بالتبشير بما هو شرّ إنما يراد به التّهكم والتّحقير، وقد استثنى الله من ذلك صنف الذين آمنوا وعملوا الصّالحات بأن لهم في الآخرة ثواب غير منقوص ولا مقطوع، جزاء صبرهم ووفائهم، والله أعلم.

سورة البُروج مكيّة، وآياتها 22

- بين يدي السّورة الكريمة:

٦٬٢٩٥ / ٦٬٧٦٧