سورة الملك
الجزء ١٩ · صفحة ٩٠(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ): عطف على إمرأة فرعون، أي وضرب الله مثلا للذين ءامنوا مريم ابنة عمران، وهي مريم العذراء البتول أمّ عيسى عليه السلام اصطفاها الله على نساء العالمين فعاشت حصانا صاقت فرجها عن الفواحش وعافت الرجال، وقد فصل الله قصتها في السورة التي سمية باسمها في القرآن، تعظيما لشأنها إذ ذكر فيه باسمها عدة مرات، ونسبتها إلى أبيها عمران فيه إبطال لعقيدة النصارى فيها كما أن قوله تعالى: (أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا): وأن حملها من عسى عليه السلام كانت بنفخة من روح الله -والله أعلم- بسرّها وكيف تمّت، وفي ذلك إبطال لمزاعم اليهود في رميها بالفاحشة ثم أثنى الله عليها بصفتين حميدتين أخريين فقال:
أ) - (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكِتَابِهِ): وكلمات الربّ هي ما ألقى إليها بواسطة الملائكة وهي متعبدة في محرابها وأما الكتاب -بصيغة الإفراد- يحتمل أن يراد به الإنجيل الذي أنزل على ولدها عيسى بعد أن جمعه الحواريون.
وأما -بصيغة الجمع- فالإشارة به إلى الكتب السماوية القديمة كصحف إدريس وصحف إبراهيم -والله أعلم-.
ب) - (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ): أي الضالعين في التقوى المكثرين لعبادة ربّهم.
وهكذا ينسجم ختام السورة ببدئها بضرب المثلين من امرأتين صالحتين هما في القمة عند الله بضربهما الله لزوجي النبيء وهن خلالها للنساء المؤمنات في كل زمان ومكان لتحمّل المسؤولية في تكاليف الدين والإيمان.
-والله أعلم-
- انهيت من تفسير سورة "التحريم" تحريرا ودروسا على منبر المسجد الجامع بعون الله يوم السبت 07 ذو الحجة 1434ه الموافق ليوم 12 أكتوبر 2013م وبالله التوفيق.
سورة الملك مكيّة، وآياتها 30
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة: