سورة النّبأ
الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٤(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ* فَبِأَيِّ حَدِيثِم بَعْدَهُ يُومِنُونَ): قد يراد بالرّكوع: الخضوع لدعوة الإسلام، وقد يراد به الصّلاة لأن الرّكوع من أركانها، فهو من التّعبير بالجزء وإرادة الكل، وقد كان هؤلاء المشركون في تمام الحرية والاختيار حين دعاهم الرّسول إلى الإيمان والعمل الصّالح فأعرضوا واستكبروا على الرّغم من إقامة الحجة عليهم بما نزل به القرآن من التّذكير والموعظة، وهم يعترفون بإعجازه وسحر بيانه، فبأي حديث غيره من الكتب الأخرى يؤمنون به، فيا للعجب من تلك القلوب القاسية، (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (الزّمر:22).
-والله أعلم-
ختمت تفسير الجزء التّاسع والعشرين بتفسير سورة "المرسلات" وتمّ ذلك -بعون الله- يوم الثّلاثاء 14 رجب 1435هـ الموافق ليوم 13 ماي 2014م ويليه الجزء الثّلاثون وهو الأخير في سلكة القرآن الكريم، عسى الله أن يمتعني بالجهد المطلوب لاستكمال تلك الحلقة بفضله ومنته، وإن كنت قد فسّرت السّور الصّغرى في منطلقي للتفسير منذ السّبعينات فلم يكن التّسجيل يومئذ.
سورة النّبأ مكيّة، وآياتها40
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة:
سمّيت في أكثر المصاحف وكتب التّفسير: "بالنّبإ" لوقوع هذه الكلمة في أوّلها.
وقد تسمّى: (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ): أو بدون زيادة: (يَتَسَآءَلُونَ): أي سورة عمّ، وهي مكيّة اتفاقا وعدد آياتها أربعون آية.
وتعدّ الثّمانين في ترتيب نزول السّور عند الإمام جابر بن زيد وهي الثّامنة والسّبعون في ترتيب سور المصحف الشّريف.
وأما عن محاورها الأساسية فيقول عنها الإمام محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي.
- وهذه السّورة فتكوّن من أربعة فصول متميزة: