سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٢سورة الشورى، مكيّة، وآياتها 53
بين يديّ السّورة الكريمة:
تسمّى سورة "الشورى" هكذا بالألف واللام، لقوله تعالى في صفة المؤمنين: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (38) وقد ينطقون بلفظ "شورى" بدون ألف ولام حكاية للفظ القرآن، كما تسمّى: (حم، عسق): كما جاء في مفتتحها وقد يقتصرون في تسميّتها على: "عسق".
وهي كلها مكيّة عند الجمهور إلا ما استثناء ابن عباس وقتادة من بعض الآيات منها قالوا إنها مدنية.
وهي الثالثة من الحواميم السبع التي قال عنها رسول الله الحواميم ديباج القرآن.
وقد تقدم القول في أن الحواميم نزلت في مكة متتابعة، غير أن الإمام ابن عاشور يذكر أنها نزلت بعد سورة الكهف وقبل سورة إبراهيم وعدت التاسعة والستين في ترتيب نزول السور في رواية عن جابر بن زيد 01 وهي الثانية والأربعون في ترتيب المصحف الشريف، وآياتها ثلاث وخمسون.
وفي مناسبتها لما قبلها:
أ) - اشتمال كل منهما على التنويه بشأن القرآن وسوق الأدلة على حقيته وصدقه.
ب) - ردّ شبهات المشركين وتفنيد مطاعنهم بمختلف الحجج والبراهين، وتهديدهم بما ينتظرهم من سوء المصير.
ج) - تسلية رسول الله والمؤمنين معه وبشارتهم بما سيلقونه من نصر على أعدائهم.
بعض محاور السورة:
كثير من المفسرين يجتهدون في تلخيص المحاور الأساسية بكل سورة قبل الشروع في تفاصيل التفسير لآياتها، وعلى ضوء ذلك التحديد يقسمون النصوص إلى دروس، وقد يتفقون في ذلك التقسيم أو يختلفون. وممن يحسنون مثل ذلك التحديد الأستاذ سيد قطب في أغلب السور. ومما جاء في مقدمته لتفسير هذه السورة قوله: "هذه السورة تعالج قضية العقيدة كسائر السور المكية، ولكنها تركز خاصّة على حقيقة الوحي والرسالة حتى ليصّح أن يقال: إنها هي المحرر الرئيسي الذي ترتبط به السورة كلها، وتأتي سائر الموضوعات فيها تبعا لتلك الحقيقة الرئيسية فيها". انتهى(1).
(1) 1 - في ظلال القرآن: جزء 21 - صفحة: 259.