سورة نوج
الجزء ١٩ · صفحة ١٧١فأمر النبيء بتركهم هو كناية عن التحقير والسّخرية منهم لأنهم في موقفهم ذلك أهون من أن يوليهم الرّسول عنايته بهم، والله يثبته ويسليّه بمثل قوله: (فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللَّهَ عَلِيمُم بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر:8). ومواجهة الخصم العنود بمثل هذه السّلبية تقتله وتعنث في عضده، فهم مستمرون في خوضهم ولعبهم حتى يباغتهم اليوم الذي يوعدون به يوم البعث والنّشور.
وقد رسم الله لذلك اليوم مشهدا ...... وهم يخرجون من قبورهم مسرعين حيارى حتى لكأنهم يتسابقون -كما كانوا في الدّنيا- إلى أصنامهم أيهم يسبق إليها وفي إدماج هذا التشبيه تفظيع لحالهم في عبادة الأصنام، غير أنه شتان بين إفاضة وإفاضة، فهناك في الجزاء الأخرويّ إسراع قهر وإذلال وعنف، ترتسم المهانة على وجوههم انكسارا في الأبصار ورهتا في الأجساد.
ويأتي ختام السّورة ملائما لبدئها جوابا للعذاب المسؤول عنه: (سَالَ سَآئِلُم بِعَذَابٍ وَاقِعٍ): فها هو ذا ذلك اليوم الذي كانوا يرونه بعيدا.
-والله أعلم-
وبعد: فقد انتهيت -بعون الله- من التّسجيل في هذا السّجلّ ختامًا لتفسير سورة "المعارج" انتهيت من ذلك ليوم الثّلاثاء 03 ربيع الثاني 1435هـ الموافق ليوم 04 فبراير 2014م. وذلك بعد انقطاع عن الدّروس، في فترة مرضية استشفائية امتدت لما يزيد عن عشرين، ثم عوفيت بعدها -بفضل الله- وأسأله تعالى أن يوفر لي أسباب الاستمرار لإتمام بقية المشوار بحوله وقوته.
سورة نوج مكيّة، وآياتها 28
بدأت التّسجيل -بعون الله- في هذا السّجل ليوم السّبت 08 ربيع الثّاني 1435هـ موافق ليوم 12 فبراير 2014م، وذلك بدءا من تفسير سورة "نوح" عليه السلام وبالله التّوفيق.
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يديّ السّورة الكريمة: