نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ق

الجزء ١٨ · صفحة ١٥٠

-والله أعلم-

انتهيت من تفسير سورة "الحجرات" -بعون الله- يوم الخميس 28 رمضان 1433هـ الموافق لـ 16 أوت 2012م ويليه تفسير سورة "ق" نرجو من الله دوام الصحة والعافية.

سورة ق، مكيّة، وآياتها 45

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

هذه السورة مكية بإجماع سمّيت سورة "ق" باسم الحرف الوحيد الذي افتتتحت به، وهو الاسم الغالب عليها، وقد ورد في كتاب "الإتقان" أنها تسمّى: "بالباسقات" إشارة إلى قوله تعالى فيها: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) (10). وآياتها خمس وأربعون آية في لفظ جزل وسجع بديع.

وهي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور كما رواه الإمام جابر بن زيد، وهي الخمسون في ترتيب سور المصحف الشريف.

ورودت عدة روايات عن رسول الله في بيان فضلها، فقد روى الإمام مسلم عن جابر بن سمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يقرأ في الفجر: "بق والقرآن المجيد" أي في صلاة الصبح جماعة في المسجد، كما روى مسلم عن أمّ هشام بنت ....... النعمان قالت: ما أخذت: (قَ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلميقرأها كل يوم على المنبر إذ خطب الناس، وهي تشبه سورة "ص" إلى حدّ بعيد في إفتتاحها بحرف واحد، وفي التنويه بشأن القرآن الكريم بدءا وختاما، يقول عنها السيد قطب في التمهيد لتفسير آياتها: "إنها سورة رهيبة، شديدة الوقع بحقائقها، شديدة الإيقاع ببنائها التعبيري، وصورها وظلالها وجرس فواصلها، تأخذ على النفس أقطارها وتلاحقها في خطواتها وحركاتها، وتتعقبها في سرّها وجهرها، وفي باطنها وظاهرها، تتعقبها برقابة الله التي لا تدعها لحظة واحدة من المولد إلى الممات، إلى البعث إلى الحشر، إلى الحساب، وهي رقابة شديدة دقيقة رهيبة".

٥٬٥٤٧ / ٦٬٧٦٧