سورة عبس
الجزء ١ · صفحة ٦٠لقد تعدّد مثل هذا السّؤال في القرآن الكريم من طرف المشركين، وهم في موقف الإنكار لقيام السّاعة، وإنما هو سؤال تعنّت واستهزاء لا يريدون به إذعانا للحق ولا قناعة. فالسّؤال بـ (أَيَّانَ) للتضخيم وهو كناية عن الاستبعاد. (مُرْسَاهَا): من الرسوّ، تشبيه للموعد المغيّب من أهوالها بسفينة تمخر البحر، ولا يتحدّد وصولها إلا إذا رست، والأرض كلها كرة سابحة في الفضاء، ويأتي الجواب في توجيه الخطاب للرسول المسؤول: (فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا)، وهو جواب بأسلوب حكيم ينبه السّائل إلى أن الأولى به أن يهتم بغير ذلك، لأنّ الرّسول ليس في شيء ممّا يطلبونه؛ ولأنّ علم ذلك عند الله وحده، فلا تشغل نفسك يا محمد بالإجابة عما يسألون، بل مهمتك أن تنذر من أهوالها من يترقبها ويخافها فأولئك هم المنتفعون بإنذارك قال تعالى في هذا المعنى: (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِهَا وَالذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) (الشّورى:18).
فإذا لم يكن بدّ من وقوع هذا اليوم، فكيف يكون حال أولئك المنكرين عندما يعيشون ضخامة تلك الأهوال، ثم قاسوا الحياة الدّنيا إليها، فإنهم في ظل تصوراتهم وقد فقدوا الإحساس بالفاصل الزّمني في البرزخ، فيبدو لهم في حسّهم كأنهم لم يلبثوا في الدّنيا إلا ساعة من نهار في الضّحى أو العشية. فمن الحماقة والغباء أن يغترّ الإنسان بما هو قصير فان ويترك الخالد الباقي، والله أعلم.
تمت
سورة عبس مكيّة، وآياتها 42
- بين يدي السّورة الكريمة:
سميّت سورة "عبس" لورود فعل "عبس" في افتتاحيتها، وقد اشتهرت بهذا الوصف في كتب التّفسير.
وقد تأخذ أسماء أخر عند بعض المفسّرين: كسورة السّفرة، وسورة الصّاخّة، تسمية بألفاظ وردت فيها، وهي مكية بالاتفاق.
وآياتها اثنتان وأربعون آية.
وتعدّ الرّابعة والعشرين في ترتيب نزول السّور، وهي الثمانون في ترتيب سور المصحف الشّريف.