نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٦

الضمير يرجع إلى القرآن وهو مفهوم من المقام، أي جهلناه سهلا ميسّرا لمن يتدبّر معانيه إذ أنزلناه بلسانك جليا واضحا بأفصح اللغات وأجلها كي يتذكر به قومك ويتبعوا هديه، فذكّرهم به -أيها الرسول- ولا تقنط من إعراضهم، وارتقب النصر الذي وعدناك به، كما يرتقبون هم ما توعدناهم من الإهلاك إن هم أصروا على عنادهم، وسيعلمون لمن يكون النصر والغلبة في نهاية المطاف كما قال تعالى: (فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) (القمر:27). وقال في أواخر السجدة: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرِ اِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ) (30).

-والله أعلم-

ختتمت تفسير سورة "الدخان" -بعون الله- يوم الجمعة 02 ربيع الثاني 1433هـ الموافق لـ 24 فبراير 2012م ويليه تفسير سورة "الجاثية" وقد تعطلت حصة التفسير على منبر المسجد لثلاث حصص لمرض ألمّ بي فعافاني الله، فله الحمد والشكر.

سورة الجاثية، مكيّة، وآياتها 37

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

سمّيت بسورة "الجاثية" معرفة باللام لما ذكر فيها دون غيرها من سور القرآن من قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (28). وقد يضاف لإسمها الحرفان المقطعان في أولها فيقال: (حم): الجاثية وهي مكية في أسلوبها ومضمونها وإحدى الحواميم السبع التي تقدن فضلها، وعدد آياتها سبع وثلاثون وتظهر مناسبتها للسورة التي قبلها في التنويه بشأن القرآن الذي ختمت به السورة السابقة وافتتحت به هذه السورة وفي محاجة المشركين في عقائدهم الفاسدة.

وهي السورة الرابعة والستون في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة "الدخان" وقبل الأحقاف، أما في ترتيب سور المصحف الشريف فهي الخامسة والأربعون.

بعض محاورها:

تشترك مع السور المكية في تأصيل العقيدة الإسلامية من الإيمان بوحدانية الله تعالى واليوم الآخر والإعتقاد بصدق الوحي والرسالة.

٥٬٣٠٦ / ٦٬٧٦٧