سورة الحديد
الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٥(وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ اَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنَ اَصْحَابِ الْيَمِينِ): (اَصْحَابِ الْيَمِينِ) هم الصنف الثاني من الناجين تستقبلهم الملائكة بالتّحية وتقول: سلام لك من إخوانك أصحاب اليمين، ليطمئن إلى سلامتهم، وليبشر أنه منهم. وقيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلملأنه يسرّ بما يناله المؤمنون من أمته. وقيل: الخطاب لغير معّين، أي هو لكل من يسمع هذا الخبر.
(وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ): وهم أصحاب الشّمال وصفهم الله بالمكذبين الضّالين لبيان سبب ما نالهم من العذاب ليزيد ذلك في ألم الندم والحسرة عند الموت، فهم يرون مقعدهم من النار ويقدم لهم من ألوان العذاب ما ينتظرهم في الآخرة.
(اِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ): الإشارة إلى جميع ما تقدم في السورة من الحقائق هو الحق الثابت المتيقن، والإضافة حق اليقين من إضافة الصفة للموصوف للبيان، وقد أكّدت الجملة بأربعة مؤكدات: اِنَّ، واللام الابتدائية، وضمير الفصل، والجملة الاسمية.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ): تفريع على ما ذكر أنه حق اليقين أمر الله رسوله ومن خلاله لجميع أمته بتنزيه الله عما لا يليق بجلاله وكماله لأن ما ورد في السورة يدل على عظمة الله وبديع صنعه ويبشرهم بمنازل القربى عنده وأنهم من الناجين الفائزون.
وقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى) قال: اجعلوها في سجودكم».(1)
وبهذه الخاتمة البديعة يتسق آخر السورة بمفتتحها ويكون لها ذلك الفضل العظيم في تكرار تلاوتها، والله أعلم.
سورة الحديد، مدنية، وآياتها 29
بين يدي السّورة الكريمة:
(1) 1 - الحديث: